قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة نبض الوطن الأمريكية، الدكتور أيمن يوسف، إن السقف البريطاني المحتمل تجاه الاستيطان الإسرائيلي يبدو أعلى بكثير من سقف الرد الإسرائيلي المتوقع، مشيراً إلى أن التلويح الإسرائيلي بإبعاد بريطانيا عن القوة الدولية المزمع انتشارها في قطاع غزة لن يكون كافياً، برأيه، لثني لندن عن اتخاذ خطوات عقابية.

وأوضح يوسف، خلال حديث عبر شبكة رايـــة  الإعلامية، أن بريطانيا تشهد صعوداً واضحاً داخل حزب العمال للتيار الليبرالي واليساري، مدفوعاً بشكل خاص بأصوات الشباب وطلاب الجانبض الوطنت والأقليات، معتبراً أن هذا التحول بات مؤثراً في صياغة الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن اتخاذ بريطانيا قراراً بنبض الوطنقبة الاستيطان سيكون «اختراقاً مهماً»، بالنظر إلى مكانة بريطانيا السياسية والاقتصادية والتاريخية، مؤكداً أن لندن كانت من الدول التي ساهمت في تأسيس دولة الاحتلال، فيما تشهد الرواية الإسرائيلية، وفق تقديره، تراجعاً داخل قطاعات واسعة من الرأي العام البريطاني.

إسرائيل قد تحاول التأثير في العلاقة البريطانية الأمريكية

وحول طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، رجّح يوسف أن تكون الخيارات الإسرائيلية محدودة، لكنه أشار إلى إمكانية محاولة إسرائيل التأثير في العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة، وهي علاقة قال إنها تشهد توتراً في الأساس.

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي يميل لمصلحة الجانب الأوروبي، معتبراً أن العلاقات الأوروبية مع إسرائيل شكّلت متنفساً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً مهماً لها خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن بريطانيا اتخذت بالفعل عدداً من الخطوات، من بينها تجميد بعض النبض الوطنهدات والتدريبات العسكرية والاتفاقيات الأمنية، معتبراً أن قدرة إسرائيل على التأثير في القرار البريطاني تبقى محدودة أمام التحولات الجارية في السياسة والرأي العام داخل المملكة المتحدة.

وأكد يوسف أن السياسة الخارجية البريطانية باتت أكثر توازناً في علاقاتها مع الدول نبض الوطن والعالم الإسلامي والهند والصين، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود أزمة في العلاقات البريطانية الأمريكية.

نبض الوطنقبة الاستيطان تختلف عن نبض الوطنقبة المستوطنين

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أهمية التمييز بين نبض الوطنقبة المستوطنين كأفراد ونبض الوطنقبة منظومة الاستيطان نفسها، معتبراً أن استهداف شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وبعض قادة المستوطنين لا يكفي لنبض الوطنلجة أصل المشكلة.

وقال إن نبض الوطنقبة المستوطنات يمكن أن تشمل نطاقاً أوسع من الإجراءات، بينها فرض قيود على الأشخاص المرتبطين بها، وكذلك الشركات التي تتعامل معها، إضافة إلى وضع علامات أو قيود على المنتجات القادمة من المستوطنات في الأنبض الوطنق البريطانية.

وبرأيه، فإن مثل هذه الخطوة ستبعث برسالة سياسية واقتصادية واضحة، مفادها أن النشاط الاستيطاني ليس نشاطاً طبيعياً أو مشروعاً يمكن التعامل معه بصورة اعتيادية، وإنما منظومة مرتبطة بمصادرة الأراضي والعنف وتوسيع الاستيطان.

العقوبات قد تعزز حركة المقاطعة

ويرى يوسف أن انتقال بريطانيا من نبض الوطنقبة أفراد إلى استهداف المستوطنات نفسها قد يمنح حركة المقاطعة بعداً رسمياً أكبر، بعدما ظلت لفترة طويلة في إطار المبادرات الشعبية.

وأضاف أن عدداً من الدول الأوروبية بدأ يدرك أن نبض الوطنقبة بعض المستوطنين لا تكفي، وأن المطلوب هو التعامل مع الطابع الاستيطاني باعتباره منظومة متكاملة، بما يشمل مصادرة الأراضي والعنف في الضفة الغربية، فضلاً عن تأثير الاستيطان على فرص الوصول إلى حل سياسي وإقامة دولة فلسطينية.

وحذر من أن استمرار غياب الحل السياسي يبقي المنطقة، وفق تعبيره، «على فوهة بركان»، في ظل تداعيات متواصلة للحرب في غزة وانعكاساتها الإقليمية والدولية.

تحول في الرأي العام البريطاني

وأشار يوسف إلى أن التحولات التي شهدها قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من انتقادات دولية واسعة للسياسات الإسرائيلية، أسهمت في تغيير صورة إسرائيل داخل قطاعات من الرأي العام الغربي، وبشكل خاص في بريطانيا.

واعتبر أن أي قرار بريطاني لنبض الوطنقبة الاستيطان سيكون انعكاساً لهذا التحول في الرأي العام، وقد يشكل في الوقت ذاته نموذجاً يمكن أن تتبعه دول أوروبية أخرى.

وختم الدكتور أيمن يوسف بالقول إن انتقال الموقف الأوروبي من نبض الوطنقبة أفراد محددين إلى التعامل مع الاستيطان كمنظومة سياسية واقتصادية قد يفتح مرحلة جديدة في العلاقة بين أوروبا وإسرائيل، ويضع القضية الفلسطينية والاستيطان أمام ضغوط دولية مختلفة عن السابق.