يصادف اليوم الأربعاء، الخامس عشر من نيسان، الذكرى الرابعة والعشرين لاعتقال القائد الوطني مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية.

ومع دخول 'أبو القسام' عامه الخامس والعشرين في سجون الاحتلال منذ اختطافه عام 2002، تتجدد التساؤلات حول صمود هذا الرجل الذي يراه مراقبون يمثل 'الأمل' المتبقي لتوحيد الشارع الفلسطيني، في ظل ظروف اعتقال قاسية تهدف إلى تغييبه جسدياً وسياسياً."

رحلة النضال: من كوبر إلى زنازين العزل

وُلد مروان البرغوثي عام 1959 في قرية كوبر شمال غرب رام الله، ولم يكد يبلغ الخامسة عشرة حتى بدأ رحلته مع الاعتقال.

لم تكن السجون بالنسبة له مجرد جدران، إنما حولها إلى أكاديميات للنضال؛ ففيها حصل على الثانوية العامة، وأتقن اللغات الإنجليزية والعبرية والفرنسية، وواصل تحصيله الأكاديمي حتى نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية.

مهندس الانتفاضة: يُنظر إليه كأحد أبرز قادة الانتفاضتين الأولى والثانية، ومؤسس منظمة الشبيبة الفتحاوية.

العمل السياسي: انتُخب نائباً في المجلس التشريعي عام 1996، وكان صوتاً بارزاً في مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.

الإجماع الوطني: حصد أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمريها السادس (2009) والسابع (2016)، وظل يتصدر استطلاعات الرأي العام كأكثر القيادات شعبية وقدرة على إنهاء الانقسام.

محاكمة الاحتلال.. لا الاعتراف به

في عام 2004، أصدرت محكمة إسرائيلية حكماً بحق البرغوثي بالسجن لـ 5 مؤبدات و40 عاماً. لكن "أبو القسام" رفض الاعتراف بشرعية المحكمة، محولاً قاعة المحاكمة إلى منصة دولية لمحاكمة جرائم الاحتلال، مؤكداً أن حريته الشخصية هي ثمن بخس مقابل حرية شعبه.

ولم يقف الجدار عائقاً أمام رؤيته السياسية، فقد بادر من داخل سجنه إلى صياغة "وثيقة الأسرى للوفاق الوطني" عام 2006، وقاد "إضراب الحرية والكرامة" عام 2017، الذي شارك فيه آلاف الأسرى لانتزاع حقوقهم.

ما بعد 7 أكتوبر: استهداف "جسدي" يهدد حياته

منذ اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، تعرض البرغوثي لحملة تنكيل ممنهجة وغير مسبوقة. وتؤكد تقارير حقوقية وشهادات أسرى مفرج عنهم أن الاحتلال يمارس ضده سياسة "الاغتيال البطيء" عبر:

الاعتداءات الجسدية: تعرض للضرب المبرح في سجون "أيالون" و"الرملة" و"مجدو"، مما أدى لإصابته بخلع في الكتف وكسور في الأضلاع وكدمات في كافة أنحاء جسده.

التجويع والعزل: يعاني من فقدان حاد في الوزن وظروف عزل انفرادي قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

الترهيب النفسي: في أغسطس 2025، نشر الوزير المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يهدد فيه البرغوثي داخل زنزانته، في مشهد عكس رغبة الاحتلال في تصفيته معنوياً وجسدياً.

لماذا يرفض الاحتلال الإفراج عنه؟

تشير المعطيات السياسية إلى أن حكومة الاحتلال تضع فيتو قاطعاً على إدراج اسم مروان البرغوثي في أي صفقة تبادل أسرى.

ويرى مراقبون أن "إسرائيل" تدرك أن خروج البرغوثي سيعني حتماً "تغييراً جذرياً في المشهد السياسي الفلسطيني"، نظراً لامتلاكه الكاريزما والشرعية القادرة على توحيد حركة فتح وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية.

أرقام من حياة القائد (حتى نيسان 2026):

32 عاماً: إجمالي السنوات التي قضاها في السجون.

7 سنوات: قضاها في الإبعاد خارج الوطن.

6 سنوات: سنوات المطاردة والملاحقة.

24 عاماً: مدة الاعتقال المتواصلة منذ عام 2002.

وكما جاء في بيان عائلة القائد مروان البرغوثي والحملة الدولية لإطلاق سراحه، فإن اعتقال مروان البرغوثي ليس مجرد حجز لحرية فرد، بل هو محاولة بائسة لاعتقال فكرة التحرر والوحدة الوطنية التي يمثلها.

يبقى مروان البرغوثي اليوم، وهو يدخل عامه الخامس والعشرين في الأسر، الرمز الذي يلتف حوله الفلسطينيون، والاسم الذي يربك حسابات الاحتلال، منتظرين اللحظة التي تكسر فيها القيود ليعود "مهندس الوحدة" إلى ميدان العمل الوطني.