نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر مطلعة، مساء السبت، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري الذي يديره الجيش الأميركي في كريات غات جنوبي إسرائيل.
ويرى منتقدون أن المركز فشل في مهمته المتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس وتعزيز تدفق المساعدات إلى الفلسطينيين المحاصرين.
وسيشكل إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل أحدث ضربة لخطة ترامب بشأن غزة والتي قوضتها بالفعل الهجمات الإسرائيلية المتكررة منذ سريان الهدنة الهشة المتفق عليها في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وكذلك رفض حماس إلقاء السلاح.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون، إن هذه الخطوة، التي لم ترد تقارير عنها من قبل، تسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه الجهود الأميركية للإشراف على الهدنة والتنسيق بشأن المساعدات في وقت تسيطر فيه إسرائيل على المزيد من أراضي غزة وتسيطر حماس على مناطق أخرى.
وقد تزيد هذه الخطوة من القلق بين حلفاء واشنطن الذين شجعهم ترامب على نشر عناصر في مركز التنسيق المدني العسكري وتخصيص أموال لخطته لإعادة إعمار غزة، التي تم تعليقها فعليا منذ أن شنت الولايات المتحدة حربها المشتركة مع إسرائيل على إيران في 28 شباط/ فبراير.
وقال سبعة دبلوماسيين مطلعين على عمليات المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، إن إغلاقه سيتم قريبا وسيجري تسليم مسؤولياته المتعلقة بالمساعدات والرصد إلى قوة الاستقرار الدولية التي من المقرر نشرها في غزة تحت قيادة الولايات المتحدة.
ووصف مسؤولون أميركيون هذه الخطوة في محادثات خاصة بأنها إصلاح شامل، لكن دبلوماسيين قالوا إنها ستؤدي فعليا إلى إغلاق المركز بمجرد تولي قوة الاستقرار الدولية زمام الأمور.
وقال دبلوماسي مطلع على الخطة الأميركية، إن عدد القوات الأميركية العاملة في قوة الاستقرار الدولية بعد إعادة هيكلتها سينخفض من نحو 190 إلى 40 عنصرا. وأضاف الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة ستسعى إلى استبدال هؤلاء الجنود بموظفين مدنيين من دول أخرى. وطلبت كل المصادر عدم ذكر أسمائها لكونها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام.
ويقول الدبلوماسيون، إن مركز التنسيق المدني العسكري يفتقر إلى الصلاحيات اللازمة لفرض وقف إطلاق النار أو ضمان وصول المساعدات، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان دمجه في قوة الاستقرار الدولية سيكون له تأثير عملي كبير على الأرض.
وأحجم مسؤول في "مجلس السلام"، الذي أنشأه ترامب للإشراف على مستقبل غزة، عن التعليق على مستقبل مركز التنسيق المدني العسكري، لكنه قال إن المركز يؤدي "دورا حاسما في ضمان إيصال المساعدات وتنسيق الجهود" ودفع خطة ترامب إلى الأمام.
وقال اثنان من المصادر إنه بمجرد دمج مركز التنسيق المدني العسكري في قوة الاستقرار الدولية، فمن المتوقع تغيير اسم المركز ليصبح (المركز الدولي لدعم غزة). ومن المرجح أن يقود المركز الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز قائد قوة الاستقرار الدولية الذي عيّنه البيت الأبيض.
وأحال البيت الأبيض وقيادة الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط طلبات التعليق إلى "مجلس السلام" الذي نشر تغريدة عبر منصة "إكس" نفى من خلالها أن المركز على وشك الإغلاق، وقال إنه "يواصل تعزيز جهوده يوما بعد يوم للاستمرار في تقديم المساعدات بمستوى غير مسبوق في التاريخ الحديث"، وعدد أن "المساعدات الغذائية تصل إلى ما يزيد بثلاثة أضعاف عما كان عليه سابقا، انخفاض نهب المساعدات من 90% إلى أقل من 1%، ووفقا للأمم المتحدة فإن التغذية تحسنت بشكل ملحوظ".
وأشار إلى أن مركز التنسيق المدني العسكري "لعب دورا حاسما في تعزيز الأمن، وقد استمر وقف إطلاق النار في الصمود رغم كل التوقعات من ما يسمى بالخبراء. لدينا الآن مسار نحو إنشاء حكومة انتقالية في غزة وقوة استقرار دولية، وببساطة فإن حياة سكان غزة تتحسن يوما بعد يوم"، ووفق ما قال إن مركز التنسيق المدني العسكري "كان جزءا أساسيا من هذه القصة وسيظل عنصرا حاسما في جهودنا".
وكان من المفترض أن تنشر قوة الاستقرار الدولية عناصرها على الفور في غزة لفرض السيطرة والحفاظ على الأمن. لكن ذلك لم يحدث بعد، إذ لم يتعهد حتى الآن سوى عدد قليل من الدول بإرسال قوات دون الالتزام بأي دور أمني.
وقالت واشنطن إنها لن تنشر قوات أميركية في غزة. غير أن قوة الاستقرار الدولية أنشأت ملحقا محاطا بسور داخل مركز التنسيق المدني العسكري وتعمل من مستودع في جنوب إسرائيل. ويخضع دخول الملحق لرقابة مشددة من القوات الأميركية التي تقول ثلاثة مصادر إنها تمنع بانتظام دخول ممثلي دول حليفة.