تناول برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يبث عبر شبكة "رايــة" الإعلامية، في حلقة جديدة له، ملفاً شائكاً بعنوان (العمال الفلسطينيون بين إدارة الأزمة وبناء الصمود: نحو سياسات حكومية مستدامة).
وناقشت الحلقة الواقع الكارثي الذي يواجهه العمال الفلسطينيون، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة وتدمير البنية الاقتصادية نتيجة الحرب.
واستضافت الحلقة كلاً من، عائشة حموضة (رئيسة لجنة الأجور وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين)، والمحامي إبراهيم ذويب (محامي وناشط نقابي).
عائشة حموضة (رئيسة لجنة الأجور وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين)
ركزت عائشة حموضة في حديثها على الجوانب الهيكلية للأزمة، والانتهاكات التي يتعرض لها العمال، ودور السياسات الحكومية.
وأكدت حموضة أن هناك تدميراً كاملاً للبنية الاقتصادية والمقومات الأساسية للقوى العاملة، مشيرة إلى أن الأزمة لا تقتصر على فقدان الأجر فحسب، إنما تمس كافة روابط العمل والحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن الحركة النقابية تمر بأصعب مراحلها، حيث تواجه تحديات معقدة على المستويات الوطنية والدولية والإقليمية، وتعمل جاهدة على رصد الانتهاكات اليومية وتحويل القضية العمالية إلى قضية عالمية للضغط من أجل الحفاظ على الحقوق.
وأشارت إلى أن قانون العمل الفلسطيني لم يتعدل منذ 26 عاماً، وهو ما يمثل فجوة كبيرة لا تواكب التغيرات في سوق العمل.
وشددت على ضرورة العودة لفتح ملف "الضمان الاجتماعي" كمنظومة استدامة وحماية حقيقية.
أوضحت أن البرامج الحالية لا تزال في إطار "الاستجابة الطارئة" وتفتقر إلى استراتيجية وطنية شاملة تشترك فيها كافة الوزارات.
وحذرت من وصول الحال ببعض العمال (خاصة النساء والأطفال) إلى "عمل السخرة" أو الاستغلال بسبب تدني الأجور، حيث تعمل بعض النساء مقابل 15 شيكلاً فقط يومياً، مع غياب الحماية القانونية التي تضمن عودتهن للعمل في حال المطالبة بحقوقهن.
وأشارت إلى أن انخفاض سعر صرف الدولار أدى إلى تآكل الأجور في قطاعات كانت تعتبر منظمة (مثل البنوك)، مما جعل رواتب البعض تهبط دون حد الأمان المعيشي.
وذكرت أن الاتحاد يعمل في غزة على تقديم المساعدات عبر الاتحادات الدولية، بينما في الضفة الغربية تم تحويل مبالغ لمساعدات طارئة (700 شيكل للعامل)، لكنها أقرت بأن هذه المبالغ غير كافية ولا تغطي سوى 5% من الحاجة الفعلية.
المحامي إبراهيم ذويب (محامي وناشط نقابي)
بدوره، قدم المحامي إبراهيم ذويب قراءة قانونية ونقدية لواقع العمال وعلاقتهم بالجهات الرسمية والنقابية.
واعتبر أن فقدان العمل يعني فقدان الأجر، وهو الجوهر الذي تقوم عليه حياة العامل، منتقداً غياب السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسلطة التي من شأنها توليد فرص عمل أو مشاريع إنتاجية تخفف من النبض الوطنناة.
وأكد كمحامي وجود فجوة واسعة بين نصوص قانون العمل (الذي يراه قانوناً مرناً وديناميكياً في نصوصه) وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وأوضح أن قانون العمل لا يطبق فعلياً سوى على أقل من 30% من قطاع العمال، محملاً دائرة التفتيش في وزارة العمل مسؤولية غياب الرقابة الجدية على المنشآت.
وانتقد بشدة بطء الإجراءات القضائية في القضايا العمالية، حيث قد تستمر القضية لخمس سنوات، وأحياناً يتوفى العامل قبل نيل حقوقه، مطالباً بوضع سقف زمني للبت في القضايا العمالية (كما في الأردن مثلاً بحدود 6 أشهر).
وأشار إلى وجود ضعف وفجوة بين العمال وممثليهم النقابيين، معتبراً أن غياب التنظيم النقابي القوي والمستقل يضعف قدرة العمال على التفاوض الجماعي.
وانتقد دور الأحزاب السياسية، خاصة "اليسارية"، واصفاً دورها بالباهت والضعيف في تبني قضايا الطبقة العاملة والتحرك الميداني لتحقيق مطالبهم الجوهرية.
وشدد على أن قانون الضمان الاجتماعي هو حق دستوري ومخرج أساسي للحد من الانهيار الحاصل، معتبراً أن الحجج التي سيقت لإسقاطه كانت تهدف للتملص من حماية حقوق العمال.
ووجه رسالة للعمال بضرورة عدم الصمت والصراخ في وجه النقابات والحكومة لنيل حقوقهم، وطالب الحكومة بالانتقال من "الاقتصاد الرعوي" إلى دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة التي تعزز صمود الناس.
وأجمعت الشخصيتان على أن الواقع العمالي الفلسطيني يمر بانهيار غير مسبوق يتجاوز قدرة البرامج الإغاثية الحالية، وأن الحل يكمن في إرادة سياسية حقيقية لتطبيق القوانين، وتفعيل الرقابة، وإقرار منظومة ضمان اجتماعي شاملة تحمي العامل من استغلال "عمل السخرة" ومن ضياع الحقوق خلف أروقة المحاكم المكتظة.
وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة نبض الوطن الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
مشاهدة الحلقة كاملة: اضغط هنا (يوتيوب) أو هنا (فيسبوك)