كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، نقلًا عن مصادر سياسية، اليوم الخميس، 07 مايو 2026، أن قيادات داخل حزب الليكود تعبر عن قلق متزايد من تداعيات الوضع الأمني الراهن على مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى خسارته في انتخابات الكنيست المقبلة.
ووفق المصادر ذاتها، فإن بعض قيادات الحزب تدفع باتجاه تبني سياسة عسكرية أكثر حدة، بما في ذلك تنفيذ “هجوم جديد شديد”، في ظل الحرب الجارية مع إيران وتعدد الجبهات.
وأشارت الصحيفة إلى وجود حالة من الإحباط داخل أوساط في الليكود بسبب ما تعتبره “غياب إنجازات واضحة” في الملفات الأمنية الأساسية، التي تشمل غزة ولبنان وإيران، إلى جانب مخاوف من توجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نحو تسوية سياسية مع طهران لا تحقق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل مع بداية الحرب.
وأفاد التقرير بأن مسؤولين كبارًا في الليكود، بينهم وزراء وأعضاء كنيست، تداولوا خلال الأيام الأخيرة، وبينها لقاءات عُقدت خلال مؤتمر "الليكوديا" في إيلات، سيناريو يعتبرونه "متشائمًا"، مفاده أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد يخسر الانتخابات إذا لم تحقق إسرائيل "إنجازًا كبيرًا" في المواجهة مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الليكود قوله إن "نتنياهو ملزم بتوجيه ضربة لإيران لتدمير برنامجها النووي وتحقيق إنجاز مهم في هذه الحرب الطويلة"، مضيفًا: "إذا لم تكن هناك ضربة إضافية ضد إيران، أو إذا لم ننجح في منعها من امتلاك سلاح نووي، وهي الهدف الأول للحرب، فقد نخسر الانتخابات".
اقرأ أيضا/ مطالب أميركية مشددة وخطوط حمراء في مفاوضات واشنطن مع طهران
وذكرت الصحيفة أن القلق داخل الليكود لا يقتصر على الساحة الإيرانية، بل يشمل أيضًا الوضع في غزة ولبنان، في ظل تقديرات داخل الحزب بأن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف "لم تُحسم" في أي من الجبهات.
ويعتبر مسؤولون في الحزب أن حركة حماس "لم تُهزم" في قطاع غزة، فيما لم يُردع حزب الله في لبنان، بينما تمكنت إيران، وفق التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقرير، من الصمود بعد "ضربتين عسكريتين قاسيتين" من دون أن تفقد مشروعها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية الخاص بها.
أضاف التقرير أن حالة الإحباط داخل الليكود تصاعدت خلال الساعات الأخيرة مع تقارير تحدثت عن تقدم ترامب نحو حل سياسي مع إيران، "من دون تحقيق أي من الأهداف المركزية للحرب"، بحسب تعبير الصحيفة.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن بعض الجهات داخل الليكود عبّرت في اجتماعات مغلقة عن خيبة أمل من الوضع الأمني الذي وصلت إليه إسرائيل، ومن عدم القدرة على عرض "إنجاز كبير" في الجبهات الثلاث، فيما وُجهت انتقادات أيضًا إلى نتنياهو نفسه، بدعوى أنه "يقيّد يدَي الجيش الإسرائيلي" بسبب اعتبارات سياسية أو تعليمات يتلقاها من ترامب.
ولفت التقرير إلى أن هذه الأجواء تتناقض مع حالة التفاؤل التي سادت في الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران، حين اعتقد المستوى السياسي في إسرائيل أنه يمكن "حسم إيران" عبر الضربة الثانية، بل وحتى إسقاط النظام الإيراني.
كما أوردت الصحيفة أن وقف إطلاق النار في لبنان، الذي وصفه سكان في شمال إسرائيل بأنه "نار بلا توقف"، لا يزال يخلّف شعورًا بالإحباط، في ظل استمرار سقوط قتلى وجرحى، ووسط تقديرات بأن الحديث الإسرائيلي السابق عن "ردع حزب الله" كان مبكرًا، وأن الحزب لا يزال قادرًا على "استنزاف إسرائيل".
وأضاف التقرير أن شعار "النصر المطلق"، الذي رفعه نتنياهو مع بداية الحرب على غزة، بات يُنظر إليه داخل أوساط في الليكود على أنه "أمر خيالي".
وفي السياق ذاته، ذكرت الصحيفة أن عددًا من أعضاء الكنيست عن الليكود دعوا نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى توسيع العمليات العسكرية، محذرين مما وصفوه بـ"تآكل الردع الإسرائيلي"، رغم ما اعتبروه إنجازات ميدانية تحققت خلال الحرب.
ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست عميت هليفي، الذي يُعد من أبرز الأصوات التي تتبنى هذا التوجه داخل الليكود، قوله إن على إسرائيل "التعامل مع حزب الله كما لو أنه إيران"، مضيفًا: "أنا وأعضاء كنيست آخرون ندعو الحكومة إلى السماح للجيش بضرب بنى تحتية كبيرة في لبنان والسيطرة على مساحة كبيرة تتجاوز ثمانية كيلومترات".