أكد الكاتب والباحث السياسي من قطاع غزة، محمد شاهين، أن ما يشهده القطاع خلال الساعات الأخيرة من أوامر إخلاء وقصف ممنهج واستهداف للشخصيات وعائلاتهم، ليس مجرد خروقات عابرة، إنما هو تحول استراتيجي نوعي يهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية للقطاع وفق قواعد اشتباك جديدة.

وفي تحليل معمق للمشهد الميداني عبر إذاعة "نبض الوطن"، أوضح شاهين أن الاحتلال غادر مربع "التكتيك" لتحسين شروط التفاوض، ودخل مربع "تفكيك البنى السياسية والاجتماعية"، فيما وصفه بـ "الإرهاب السيادي" و "دبلوماسية السيف المشهر".

من الاغتيال الجسدي إلى "الاغتيال الرمزي": أشار شاهين إلى أن استهداف الشخصيات السياسية وعائلاتهم هو محاولة لضرب "نواة الإرادة" وخلق فراغ استراتيجي لا يمكن ملؤه بسهولة، واستهداف العوائل هو رسالة واضحة بأنه "لا مكان آمن" لأي شخص مرتبط بالمنظومة التي تدير القطاع.

واعتبر الباحث أن الاحتلال يفضل حالة "لا حرب كاملة ولا سلام حقيقي"، معتمداً مزيجاً مركباً من الاغتيالات النوعية التي تطال الكوادر الإدارية، القضائية، الأكاديمية، والإعلامية، بهدف ضرب "الدولة العميقة" وتجفيف منابع القوة السياسية.

ووصف شاهين أوامر الإخلاء المتكررة بأنها أداة لخلق "فوضى سكانية محسوبة"، تهدف لتفريغ مناطق بأكملها وتحويلها إلى مناطق عازلة أو "مناطق عمليات حرة" بشكل دائم، بما يخدم السيطرة الميدانية طويلة الأمد.

ويتزامن القصف العسكري مع قصف إعلامي ونفسي لتضخيم حالة الفوضى، وضرب الثقة بين الجمهور والقيادة، وإظهار العجز عن توفير الأمن، وصولاً إلى خلق كيان "لا يقوى على البقاء".

وخلص شاهين إلى أن المرحلة القادمة ستأخذ شكل "حرب الظل والنار نبض الوطنً"، حيث يسعى الاحتلال من خلال تهجير السكان واستهداف النخب إلى تمزيق النسيج الجغرافي والاجتماعي، مؤكداً أن ما يحدث هو "عملية جراحية استراتيجية" لاستئصال مقومات الصمود السياسي والمجتمعي في غزة.