أطلقت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا في فلسطين صرخة تحذيرية تزامناً مع اليوم العالمي للثلاسيميا (8 أيار 2026)، كاشفة عن تدهور خطير ومقلق في الأوضاع الصحية والإنسانية للمرضى، نتيجة استمرار العدوان والحصار، بالإضافة إلى تراجع الالتزام بالفحوصات الطبية الوقائية.
وأشارت الجمعية في بيان صحفي تحت شعار "نَكشف... نشخّص... ندعم"، إلى أن البيانات الحديثة تسجل وجود نحو 854 مريضاً بالثلاسيميا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأعربت الجمعية عن قلقها من عودة مؤشر زيادة الحالات الجديدة، بعد أن كانت فلسطين قد احتفلت في عام 2013 بتسجيل الحد الأدنى من الولادات، إلا أن الأداء تراجع لتبدأ الولادات الجديدة بالتزايد بمعدل 7-9 حالات سنوياً.
وعزت الجمعية هذا التراجع إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها: ضعف الوعي المجتمعي والالتزام بالفحص الطبي قبل الزواج، وضعف أنظمة التشخيص المبكر وتسجيل المرضى، وصعوبات بالغة في الوصول المنتظم لخدمات نقل الدم والأدوية الطاردة للحديد، لا سيما في قطاع غزة والمناطق المهمشة.
كما حذر البيان من خلل في التركيبة العمرية للمرضى، حيث تعكس محدودية أعداد المرضى الذين تجاوزوا سن الأربعين وجود فجوة حادة في استمرارية الرعاية طويلة الأمد، وهو ما أدى لفقدان أكثر من 60 مريضاً خلال عامين فقط.
وطالبت الجمعية بضرورة وجود تحرك وطني ودولي عاجل يتضمن تفعيل الإلزام القانوني عبر ربط الفحص الطبي قبل الزواج بقاعدة بيانات وطنية موحدة، ومنع توثيق أي عقود زواج مخالفة للإجراءات القانونية من قبل المحاكم الشرعية، وإصدار تقارير وشهادات الفحص الطبي حصراً من خلال وزارة الصحة ومديرياتها، وضمان توفير الدم الآمن والأدوية الأساسية بشكل مستدام في كافة المحافظات، وأيضا تمكين المرضى من مواصلة تعليمهم وعملهم، وتعزيز حملات التبرع بالدم لصالحهم.
واختتمت الجمعية بيانها بدعوة المؤسسات الصحية والدولية لإدراج مرضى الثلاسيميا وأمراض اعتلال خضاب الدم ضمن أولويات الدعم الصحي والإنساني في فلسطين، مؤكدة أن المريض الفلسطيني يستحق رعاية متكاملة تضمن له حياة كريمة ومستقبلاً آمناً.