حذر الدكتور بشار الكرمي، الناشط في قطاع الثلاسيميا على المستويين الوطني والعالمي، من "انتكاسة" صحية ومجتمعية تواجه فلسطين جراء الارتفاع الملحوظ في أعداد ولادات الثلاسيميا الجديدة، مؤكداً أن العودة لتسجيل إصابات بعد سنوات من الإنجاز العالمي هو "ناقوس خطر" يستوجب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية والإجرائية.

وأوضح الكرمي في حديثه لـ"نبض الوطن"، أن فلسطين التي كانت نموذجاً يحتذى به عالمياً عندما أعلنت عام 2013 عن "صفر ولادات" جديدة، باتت اليوم تسجل ما بين 7 إلى 9 حالات سنوياً.

ووصف الكرمي هذا الرقم بأنه ارتداد يهدد كل الجهود التي بذلت على مدار عقود، مشيراً إلى أن غياب الالتزام الحقيقي بنتائج الفحص الطبي قبل الزواج هو السبب الرئيسي وراء هذه الإصابات.

وحول سؤال "من يتحمل المسؤولية؟"، وضع الكرمي الإصبع على الجرح، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق ثلاث جهات أساسية:

المنظومة القانونية والشرعية: حيث دعا إلى ضرورة الربط الإلكتروني المباشر بين مختبرات وزارة الصحة والمحاكم الشرعية، بحيث يُمنع المأذون قانوناً من إتمام عقد الزواج في حال كان الطرفان "حاملين للمرض"، وعدم ترك الأمر للاجتهاد الشخصي أو "الواسطة".

الوعي المجتمعي: انتقد الكرمي تغليب "العواطف والضغوط العائلية" على الحقيقة العلمية والطبية، مؤكداً أن التضحية بصحة الأطفال المستقبليين تحت ذريعة "القسمة والنصيب" هي جريمة بحق الطفولة.

الجهات التنفيذية: إذ طالب بتشديد الرقابة على إصدار التقارير الطبية وحصرها في جهات تضمن دقة النتائج وسلامتها من التلاعب.

وبصفته مطلعاً على الملف دولياً، سلط الكرمي الضوء على المأساة المضاعفة في قطاع غزة، مبيناً أن 854 مريضاً هناك يواجهون حكماً بالموت البطيء نتيجة انعدام الأدوية الطاردة للحديد وشح وحدات الدم بسبب العدوان المستمر.

وكشف أن فقدان أكثر من 60 مريضاً خلال عامين فقط هو مؤشر على انهيار البروتوكول العلاجي نتيجة الحصار والحروب المتكررة.

وشدد د. الكرمي على أن "الثلاسيميا ليس قدراً محتوماً، إنما هو مرض يمكن منعه بقرار شجاع وفحص طبي صادق".

وناشد صناع القرار بضرورة إدراج حماية مرضى الثلاسيميا كأولوية وطنية قصوى، وتفعيل القوانين التي تضمن الحفاظ على خلو فلسطين من ولادات جديدة، حمايةً للأجيال القادمة من نبض الوطنناة صحية واقتصادية واجتماعية لا تنتهي.