قال الباحث في الشؤون السياسية المختصة بالإسرائيليات محمد القيق إن التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفض الرد الإيراني، تأتي في إطار “حرب نفسية” تتوازى مع التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، معتبرًا أن واشنطن تسعى لاستدراج دول أوروبية وعربية إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

وأوضح القيق، في حديث خاص لـ"رايـــة"، أن المرحلة الأولى من المواجهة كانت واضحة النبض الوطنلم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلا أن المشهد بدأ يتطور مع ما وصفه بـ”النجاح التكتيكي” لترامب في دفع بعض الدول الأوروبية ونبض الوطن للانخراط في المشهد.

وأشار إلى أن دخول بريطانيا وفرنسا على خط التصعيد، إلى جانب التحركات الإماراتية الأخيرة، “ليس صدفة”، بل يؤكد وجود مسار عسكري موازٍ للتصريحات السياسية، يهدف إلى توسيع دائرة المواجهة وتقاسم كلفتها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعاني من حالة استنزاف بسبب الحرب مع إيران، ما يدفع ترامب – بحسب وصفه – إلى البحث عن مخارج سياسية وعسكرية واقتصادية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية واللوبيات الداعمة لإسرائيل، إلى جانب أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار التي تضرب الشارع الأوروبي.

وبيّن القيق أن ترامب يلوّح للأوروبيين بخيارين: “إما الانخراط في المواجهة، أو تحمل تبعات استمرار الأزمة”، خاصة مع التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز وتأثيرها على الطاقة والأنبض الوطنق العالمية، مؤكدًا أن أوروبا تعاني أصلًا من إنهاك اقتصادي وسياسي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

واعتبر أن الحديث عن فرض مزيد من الحصار على إيران لم يعد مجديًا، مشيرًا إلى أن طهران تعيش تحت العقوبات منذ سنوات، وأن محاولات واشنطن السابقة، ومنها “حملة حماية السفن”، فشلت في تحقيق أهدافها.

وقال إن التصعيد العسكري الأمريكي المتواصل في المنطقة، إلى جانب الحشود العسكرية والتحركات الإسرائيلية داخل بعض الدول نبض الوطن، يؤشر إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة، “وربما يشمل تدخلًا بريًا”.

وأضاف أن انضمام بريطانيا وفرنسا إلى مسار الحشد العسكري بدل الانخراط في جهود التهدئة التي تقودها دول مثل الصين وروسيا وتركيا وباكستان، يكشف – بحسب رأيه – عن “التحضير لخطة عسكرية وليس لمفاوضات”.