تواصل إسرائيل الترويج لرواية “تعاظم التهديد الأمني” في الضفة الغربية، عبر الحديث عن ضبط طائرات مسيّرة ومخازن أسلحة وورش تصنيع، في وقت يرى فيه مختصون أن تل أبيب تسعى إلى تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف أمني بحت، لتبرير تصعيدها العسكري وتوسيع أدوات الرقابة والاستهداف في الضفة.

في هذا السياق، قالت أستاذة السياسات والعلاقات الدولية سناء زكارنة إن إعلان الاحتلال الإسرائيلي ضبط طائرات مسيّرة في الضفة الغربية “لا يمكن التعامل معه كخبر أمني عابر”، معتبرة أن الأمر يحمل أبعادًا سياسية وأمنية وإعلامية تتجاوز الرواية الإسرائيلية المباشرة.

وأضافت زكارنة، في حديث لـ"رايــة"، أن الاحتلال يحاول منذ أشهر “تكريس صورة ذهنية جديدة” عن الضفة الغربية، تقوم على أنها لم تعد مجرد ساحة احتجاج أو عمليات فردية، بل بيئة تتجه نحو “التسليح المنظم” وامتلاك أدوات قتالية متطورة، على غرار ما حدث في غزة ولبنان.

وأوضحت أن التركيز الإسرائيلي على مصطلح “المسيّرات” يحمل دلالات كبيرة داخل العقل الأمني الإسرائيلي، خاصة بعد تجارب غزة ولبنان واليمن، مؤكدة أن “مجرد وجود الفكرة يسمح للاحتلال ببناء سردية كاملة حول التهديد القادم من الضفة”.

وأكدت أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الرواية إلى إيصال رسالة للإسرائيليين والعالم مفادها أن “الضفة الغربية تتجه لتصبح نسخة أخرى من غزة”، وهو ما يبرر – بحسب الرواية الإسرائيلية – مزيدًا من العمليات العسكرية والتشديد الأمني.

وفيما يتعلق بطبيعة الطائرات المسيّرة التي تحدث عنها الاحتلال، شددت زكارنة على أنها “مسيّرات مدنية مخصصة للتصوير والإعلان”، وليست مسيّرات قتالية كما تحاول إسرائيل تصويرها.

وأضافت أن إسرائيل تعيش أزمة عميقة على عدة مستويات، في ظل الاستنزاف المستمر في غزة، وتصاعد الانتقادات الداخلية للمؤسسة الأمنية، وتراجع الثقة بالحكومة، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة بسبب الحرب على غزة والاستيطان في الضفة الغربية.

ورأت أن الاحتلال يسعى إلى استغلال هذه الروايات لتوسيع الرقابة الجوية والتكنولوجية، وزيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة في المراقبة والاستهداف داخل المدن والمخيمات الفلسطينية.