حيّت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ومجلس منظمات حقوق الإنسان حركة التضامن الدولي الباسلة ورموزها، من طلبة الجانبض الوطنت إلى النقابات العمالية، ومن الناشطين الأحرار إلى المدافعين عن الحق في وجه الآلة الاستعمارية ونشطاء أسطول الصمود الابطال، مشيرة إلى إن هذا الحراك العالمي غير المسبوق، الذي تجاوز الحدود واللغات، شكّل جبهة ضاغطة حقيقية، وأثبت أن الضمير الإنساني لم يمت، وأن إرادة الشعوب قادرة على مساءلة أعتى منظومات القمع حين تعجز الدبلوماسية الرسمية.
وأكد بيان صادر عن الشبكة والمجلس، أن حركة التضامن هذه قد حققت انتصاراً جزئياً ملموساً في كسر إرادة الاحتلال في معركة الصراع ضد الحصار وجريمة الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري، بإجبارها على الافراج عن المناضلين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا فإننا نستحضر محطات كسر الحصار الرمزي، وفضح رواية المحتل في المحافل الدولية، وتعطيل صفقات التسليح، وإجبار محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية على التحرك ولو بقدر غير كافٍ. إن هذا الانتصار، رغم أنه لم يكتمل بعد، قد أربك المشروع الاستيطاني وأظهر للعالم أن جدار الإفلات من العقاب بدأ بالتصدع.
في هذا السياق، لا يمكن أن تُنسى قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، الذين يُشكّلون طليعة التضحية وضمير الحركة الوطنية. إن الآلاف منهم، ومن بينهم أطفال ونساء ومرضى، يتعرضون منذ عقود وما زالوا لأبشع صور الإرهاب الممنهج والتعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، والاغتصاب، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والقانونية التي كفلتها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. وقد اتجه الاحتلال للقتل الجماعي للأسرى عبر إقرار قانون اعدام الاسرى الذي يظهر فاشية المحتل. إن معتقلات الاحتلال هي معسكرات إبادة بطيئة، ولا يمكن للعدالة أن تنتصر دون تحريرهم الكامل، وكشف مصير المخفيين قسراً ومحاكمة الجلادين، وفق البيان.
وأضاف البيان: "على الرغم من هذه الإنجازات، فإن قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة كافة لا تزال ترزح تحت ما يسمى بـ«خطة ترامب للشرق الأوسط» بنسختها المتجددة، التي لم تكن سوى محاولة لمأسسة الابادة وإلباسها غطاءً سياسياً هشاً. إن ما يجري هو استمرار وتكثيف لخطة التطهير العرقي بحق شعبنا: تجويع متعمد، تهجير قسري، تدمير ممنهج للبيوت والمستشفيات والمدارس، وقتل للعائلات بمن فيها، بهدف إفراغ فلسطين من شعبها وتحويلها إلى أرض بلا روح، تحت مسميات التهجير الطوعي أو «ريفييرا» زائفة. هذا المشروع الاستعماري المتوحش يتم اليوم بضوء أخضر أمريكي وأوروبي مخزٍ، وبشراكة صامتة من منظومة دولية لم تستطع حتى الآن إلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات".
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية ومجلس منظمات حقوق الإنسان حركة التضامن الدولي، بكل أطيافها، أن تعيد رص صفوفها وتصعيد نضالها التحرري من أجل:
- تنشيط حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد دولة الاحتلال والابادة والفصل العنصري.
- محاكمة قادة الاحتلال، السياسيين والعسكريين، على جرائمهم، عبر دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية ومذكرات التوقيف بحقهم، وملاحقتهم القضائية بالمحاكم الوطنية وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
- فرض مقاطعة عسكرية فورية وشاملة، ومنع تزويد إسرائيل بأي سلاح أو مكونات قاتلة، وتفكيك التحالفات العسكرية معها.
- توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وكافة أماكن تواجده.
وختم البيان: "إن النصر الجزئي الذي تحقق هو إيذان بمعركة أشد شراسة، تعي فيها حركة التضامن أنها تواجه ليس فقط احتلالاً عنصرياً، بل نظاماً استعمارياً استيطانياً يهدد السلم والأمن الدوليين. إن عزله ومحاسبته هما الطريق الوحيد نحو السلام والحرية والعدالة، وحق شعبنا في تقرير المصير والعودة".