منذ انتهاء حرب الإبادة على غزة ، لم تتوقف آثار الدمار عند البيوت المهدمة والشوارع والمستشفيات، بل امتدت لتُعيد رسم ملامح الجغرافيا والحياة اليومية لسكان القطاع.
وفي مشهد جديد فرضه الاحتلال الإسرائيلي على الغزيين، برز ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" كحاجزٍ يفصل بين الفلسطينيين وأجزاء واسعة من أراضيهم ومنازلهم، تحت ذرائع أمنية وعسكرية واهية.
هذا الخط، الذي رُسم بالقوة على امتداد مناطق حدودية وداخل أحياء سكنية، تحوّل إلى رمزٍ للخوف والتهجير وتقييد الحركة، حيث يعيش آلاف المواطنين هناك حالة من القلق خشية الاقتراب منه، وفي ظل استمرار عمليات الاستهداف وإطلاق النار.
يقول المواطن أبو خالد الشرباصي إنه يقطن على بُعد نحو 300 متر فقط من "الخط الأصفر"، مشيراً إلى أن الحياة في تلك المنطقة باتت مرتبطة بالخوف الدائم من الموت في أي لحظة، نتيجة القصف المتواصل وإطلاق قذائف الدبابات بشكل شبه يومي.
ويضيف الشرباصي أن الأوضاع الإنسانية والأمنية "سيئة للغاية"، موضحاً أن عدد السكان القاطنين قرب الخط الأصفر قليل جداً بسبب غياب الأمن، إلى جانب إطلاق الرصاص العشوائي الذي يدفع العائلات للنزوح باتجاه المناطق الغربية.
وفي حي الشجاعية، تقول أم أحمد حمدية إنها تعيش فوق ركام منزلها المدمر، بجوار الخط الأصفر، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي منزلها خلال حرب الإبادة على غزة.
وتؤكد أنها تجمع يومياً الرصاص الذي تطلقه الدبابات والرافعات العسكرية الإسرائيلية بشكل عشوائي تجاه السكان الذين يسكنون الخيام والمنازل المهدمة.
وتوضح حمدية أن إطلاق النار المتكرر أدى إلى إصابة واستشهاد عدد من جيرانها منذ وقف إطلاق النار، مضيفة أنها مجبرة على البقاء في المنطقة لعدم توفر مكان آخر يؤويها مع زوجها وأبنائها المصابين.
وتتابع: "أطفالي يعيشون حالة خوف ورعب مستمرة، فالخيام والمنازل المتهالكة تتعرض يومياً للرصاص العشوائي، ولا نشعر بأي أمان طوال الليل".
يشار إلى أن ما يعرف "بالخط الأصفر" في قطاع غزة يبتلع أكثر من نصف مساحة القطاع (نحو 60%) ويُحدد عبر نبض الوطنتر خرسانية صفراء.
ويعد هذا الخط منطقة عسكرية مغلقة يُحظر على الفلسطينيين التواجد فيها أو الاقتراب منها تحت طائلة الاستهداف المباشر أو القصف العشوائي.
بدوره، يقول بلال حميد إنه يقطن على مسافة لا تتجاوز 150 متراً من الخط الأصفر، مشيراً إلى أنه يضطر للعودة مبكراً من عمله يومياً بسبب التدهور الأمني وإطلاق القذائف والرصاص العشوائي في المناطق المحاذية للخط.
ويضيف حميد أن الخيارات أمام السكان "شبه معدومة"، ما دفعهم إلى نصب الخيام بجوار منازلهم المدمرة رغم المخاطر الكبيرة، لافتاً إلى أن الرصاص العشوائي تسبب بإصابة عدد من السكان وألحق أضراراً بالخيام.
ويشير إلى أن العائلات تعيش حالة رعب متواصلة خلال ساعات الليل، في ظل استمرار الرافعات العسكرية بإطلاق النار بكثافة تجاه المناطق السكنية القريبة من الخط الأصفر.