أكد الخبير المالي محمد سلامة ، الاربعاء 13 مايو 2026 ،  أن الاقتصاد العالمي يعيش حالياً حالة من الغموض والذبذبة الشديدة نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة، واصفاً المرحلة الراهنة بأنها تحول من الصدام العسكري المباشر إلى "حرب اقتصادية" شاملة تتسم بحصار ومناوشات يومية عبر التصريحات المتبادلة، مما يتحكم بشكل مباشر في مسار أسعار الطاقة والنبض الوطندن الثمينة.

وأوضح سلامة في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته نبض الوطن، أن أسعار النفط والذهب باتت أسيرة للتطورات الميدانية والتصريحات السياسية، حيث يحوم خام برنت حول حاجز الـ 100 دولار للبرميل بزيادات ونقصان تصل إلى 10%، في حين يشهد الذهب تذبذباً مماثلاً بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع. وأشار إلى أن العالم يعيش استقراراً حذراً بانتظار الوجهة القادمة للأزمات الدولية، لا سيما في منطقة الخليج.

وعن الحالة الفلسطينية، حذر سلامة من أن السوق المحلي بدأ يشعر بوطأة هذه الأزمات، مشيراً إلى أن أسعار الطاقة (النفط) قفزت بنسبة تفوق 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، حيث ارتفعت من 67 دولاراً إلى نحو 106 دولارات للبرميل.

وأوضح أن المواطن الفلسطيني تأثر بالفعل بالموجة الأولى من الغلاء التي طالت المحروقات (البنزين والسولار)، لكنه حذر من أن "الموجة الأشد لم تكتمل بعد". وأثنى سلامة على الدور الوطني للتجار ورجال الأعمال الذين استجابوا لمطالب الحكومة بتثبيت الأسعار، مؤكداً أن الارتفاع الحقيقي سيبدأ فور نفاد المخزون الحالي والاستيراد بالأسعار العالمية الجديدة التي تعاني من ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد.

وفي سياق متصل، لفت الخبير المالي إلى أن الوضع في فلسطين يزداد تعقيداً بسبب محدودية الموارد واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال "المقاصة". وأوضح أن هذا الاحتجاز جعل الحكومة غير قادرة على دعم السلع الأساسية أو التدخل للحد من ارتفاع أسعار الديزل والغاز، مما يضع عبء التضخم مباشرة على كاهل المواطن.

وحول المساعي الدبلوماسية للإفراج عن الأموال الفلسطينية، أشار سلامة إلى وجود جهود حثيثة من قبل رئاسة الوزراء ووزارتي المالية والخارجية لتوظيف الضغط الدولي، لا سيما الأوروبي، على سلطات الاحتلال.

ومع ذلك، أعرب سلامة عن شكوكه في فاعلية هذه الضغوط ما لم تكن هناك إرادة حازمة من الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الرئيسي للاحتلال، مؤكداً أن "عقيدة الاحتلال" تقوم على تضييق الخناق الاقتصادي على الفلسطيني لزعزعة صموده. واختتم بالقول إن الأمل في انفراجة جزئية بملف الأموال المحتجزة قد يرتبط بحسابات سياسية وانتخابية قادمة، لكنه يظل رهيناً بوجود إجماع دولي ضاغط يتجاوز مجرد المناشدات.