أظهرت نتائج “مسح الموازنة المفتوحة 2025” تحسناً طفيفاً في مستوى الشفافية المالية في فلسطين، مقابل استمرار ضعف المشاركة المجتمعية والرقابة، وسط تحديات مالية واقتصادية متفاقمة تعيشها السلطة الفلسطينية.
وقالت لميس فراج، عضو الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة ومنسقة التدقيق المجتمعي في ائتلاف أمان، إن المسح يقيس ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الشفافية، والمشاركة المجتمعية، والرقابخاصة على الموازنة العامة.
وأوضحت فراج، في حديث لــ“رايـــة”، أن المسح يُنفذ وفق نبض الوطنيير موحدة في عشرات الدول المشاركة ضمن “الشراكة الدولية للموازنة”، مشيرة إلى أن نسخة هذا العام شملت 83 دولة، فيما شاركت فلسطين للمرة الثانية بعد مشاركتها الأولى عام 2023.
وأضافت أن فلسطين سجلت نتائج “متدنية”، رغم تحسنها الطفيف مقارنة بالعام 2023، لافتة إلى أن أبرز الإشكاليات تتمثل في غياب المجلس التشريعي، ما ينعكس بشكل مباشر على محور الرقابة.
وأكدت أن المشاركة المجتمعية في إعداد الموازنة حصلت على “صفر”، موضحة أن المشاركة الحقيقية لا تقتصر على عرض مشروع الموازنة، بل تتطلب حواراً منظماً ومؤسساً مع النقابات والاتحادات وممثلي المناطق المختلفة، وفي جميع مراحل إعداد الموازنة.
وبيّنت فراج أن وزارة المالية لم تراجع بيانات المسح كما هو متبع عادة، لكنها أشارت إلى أن الظروف المالية الصعبة والأزمة الاقتصادية الخانقة ربما دفعت الحكومة إلى التركيز على أولويات أخرى، أبرزها تأمين رواتب الموظفين.
وشددت على أن الأزمة المالية الحالية تستدعي تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية أكثر من أي وقت مضى، معتبرة أن الحكومة بحاجة إلى فتح حوار حقيقي مع المواطنين والنقابات والخبراء للبحث عن حلول جماعية وعادلة للأزمة.
وأضافت أن الاعتماد الكبير على أموال المقاصة، التي تحتجزها إسرائيل وتستخدمها “أداة ابتزاز سياسي”، فاقم الأزمة المالية الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة بل تعود إلى سنوات سابقة، قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وقالت فراج إن إعداد مشروع موازنة عام 2026 تم في شهر آذار/مارس، رغم أن الأصل أن يتم ذلك قبل بداية السنة المالية، معتبرة أن استمرار التعامل مع “حالة الاستثناء” كأمر دائم يؤثر سلباً على الشفافية والمشاركة.
وأشارت إلى أن عدم نشر قانون الموازنة حتى الآن يمثل مشكلة حقيقية، لأنه يحد من قدرة المواطنين والخبراء على الاطلاع والمشاركة وتقييم أولويات الإنفاق العام.