قدّم الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة الليكود، مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست الـ25 والتوجه إلى انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس تعمّق الأزمة داخل الائتلاف الحاكم على خلفية الخلافات حول قانون إعفاء الحريديين من التجنيد.

وجاء في مذكرة قدّمها رئيس الائتلاف، أوفير كاتس (الليكود)، إلى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أن مشروع القانون يطرح "بالتنسيق مع جميع رؤساء كتل الائتلاف"، فيما أشار إلى أن موعد الانتخابات سيُحدد خلال مداولات لجنة الكنيست.

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت يوم الأربعاء المقبل، علما بأن القانون الإسرائيلي ينص على إجراء الانتخابات خلال 90 يومًا من حل الكنيست، فيما تواصل الحكومة عملها بصفة حكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.

ومشروع القانون المقدم لحل الكنيست هو مشروع قانون خاص (ليس حكوميا)، يتوجب أن يمر بعدة مراحل تشريعية تشمل القراءة التمهيدية، ثم القراءة الأولى، تليها القراءتان الثانية والثالثة، ما يعني أن المصادقة عليه قد تستغرق أسابيع إذا قرر الائتلاف الدفع بهذا الاتجاه.

وبحسب مشروع القانون، من المفترض أن تُجرى الانتخابات بعد مرور 90 يومًا على الأقل من المصادقة النهائية على حل الكنيست.

ورجّح مراقبون أن أزمة قانون التجنيد ليست السبب الوحيد وراء التوجه إلى حل الكنيست، بل إن الخطوة تعكس أيضًا سعي رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى التحكم الكامل بمسار العملية السياسية وتوقيت الانتخابات المقبلة.

ويأتي تقديم مشروع القانون بعد تصاعد التقديرات داخل إسرائيل بشأن قرب انهيار الائتلاف، في ظل تهديدات الأحزاب الحريدية بالانسحاب من الحكومة بسبب أزمة قانون التجنيد، رغم أن الانتخابات كانت مقررة أصلا في تشرين الأول/ أكتوبر.

وكانت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") قد أفادت، في وقت سابق الأربعاء، بأن نتنياهو، بات يؤيد تبكير الانتخابات إلى أيلول/ سبتمبر المقبل، خشية إجرائها في تشرين الأول/ أكتوبر، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

ونقلت الهيئة عن مصدر سياسي مطلع قوله إن "أكثر ما يخشاه نتنياهو هو انتخابات في تشرين الأول بسبب المجزرة"، على حد تعبيره، مضيفًا أن رئيس الحكومة "سيدعم تبكير الانتخابات" إلى أيلول/ سبتمبر.

وكانت أوساط حريدية قد شددت على أن قرار الذهاب إلى انتخابات بات نهائيًا، إذ قال الحاخام يسرائيل كرافيتس، المقرب من الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، دوف لاندو، إن موقف الأخير "حاسم ونهائي" بشأن حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وأضاف كرافيتس أن لاندو "منح مهلا إضافية كثيرة في السابق”، لكن “لم تعد هناك أعذار"، مضيفًا أن المطلوب الآن هو "الخروج من الحكومة والعمل على تبكير الانتخابات"، على حد تعبيره.

وكان الائتلاف قد قام في وقت سابق، الأربعاء، بسحب جميع مشاريع القوانين عن جدول أعمال الهيئة العامة للكنيست، بعد أن أعلنت الأحزاب الحريدية، الثلاثاء، أنها تعتزم تقديم قانون لحل الكنيست، وسعي النبض الوطنرضة للتنسيق مع الحريديين بهذا الشأن.

وأعلن الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراة" الحريدي، الحاخام دوف لاندو، الثلاثاء، أن على أعضاء الكنيست من الحزب العمل من أجل حل الكنيست وأنه "لم يعد لدينا ثقة بنتنياهو"، على خلفية تعثر سن قانون الإعفاء من التجنيد.

وقبل ذلك، ورغم انسحاب الأحزاب الحريدية من الحكومة، إلا أنها وافقت على تأييد جميع مشاريع القوانين المتعلقة بخطة إضعاف جهاز القضاء، وذلك ردا على العقوبات التي قررت المحكمة العليا فرضها على الحريديين الذين يتهربون من الخدمة العسكرية.