أكد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية بسام الصالحي، أن الأزمات الاقتصادية والإضرابات النقابية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية ليست أحداثًا منفصلة أو أزمات مطلبية عابرة، بل تمثل امتدادًا لما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ولكن هذه المرة بثوب اقتصادي ومالي يهدف إلى تدمير البنية الاجتماعية ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة والانهيار.
وأوضح الصالحي في حديث خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن ما تشهده الضفة الغربية وقطاع غزة من تدهور اقتصادي ومعيشي يأتي ضمن مشروع إسرائيلي أمريكي متكامل، يستهدف استكمال الإبادة الجماعية من خلال الحصار المالي والعقوبات الجماعية، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يعد يكتفي باستغلال الموارد الفلسطينية، بل بات يسعى بشكل منهجي إلى “تدمير الجماعة الفلسطينية اقتصاديًا واجتماعيًا”.
وقال إن التقرير الذي قدمته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين، والذي تحدث عن الانتقال من “اقتصاد الاحتلال” إلى “اقتصاد الإبادة”، يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، حيث يتم استهداف القطاعات الحيوية الفلسطينية، بما فيها التعليم والصحة والقضاء وحتى الجهاز البنكي، في إطار خطة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف صموده.
وأضاف الصالحي أن الحكومة الفلسطينية تعاملت مع الأزمة الحالية باعتبارها أزمة مالية جزئية، بينما هي في حقيقتها أزمة سياسية وطنية شاملة تحتاج إلى رؤية مختلفة وإجراءات استثنائية، منتقدًا ما وصفه بـ”الحلول الجزئية والعفوية” التي لم تنجح في وقف تفاقم الأزمة.
ودعا إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية شاملة، على غرار الإجراءات التي اتخذت خلال جائحة كورونا، تشمل إصدار قرارات بقانون تخفف الأعباء عن المواطنين، خصوصًا في قطاع غزة، وإعادة النظر في ملف القروض البنكية والديون المستحقة على المواطنين والموظفين.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة دون تدخل جذري ينذر بانهيار البنية الاجتماعية الفلسطينية، موضحًا أن تدمير القطاعات الأساسية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية وارتفاع معدلات الهجرة والفقر، محذرًا من أن المواطن الفلسطيني قد يجد نفسه بعد سنوات غارقًا في الديون وفاقدًا لمقومات الحياة والاستقرار.
وأكد الصالحي أن المطلوب اليوم هو “اشتباك سياسي” مع المشروع الإسرائيلي الأمريكي، من خلال تحرك وطني ودولي واسع يعيد تسليط الضوء على جرائم الاحتلال وسياسات الإبادة الجماعية، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل يضم القوى السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني لوضع خطة إنقاذ وطنية.
كما شدد على ضرورة إشراك المواطنين والفئات المتضررة في صياغة الحلول، معتبرًا أن غياب الشفافية والحوار يزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة، داعيًا إلى عقد مؤتمرات ولقاءات وطنية لمناقشة الأزمة باعتبارها قضية وطنية عامة لا تخص قطاعًا بعينه.
وفي ختام حديثه، حذر الصالحي من خطورة استمرار الوضع الحالي دون تدخل حقيقي، متسائلًا: “هل ننتظر أن يهاجر عشرات الآلاف من الشباب؟ وهل ننتظر انفجارًا اجتماعيًا في كل مدينة وقرية؟”، مؤكدًا أن “قرع الجرس” بات مسؤولية جماعية تتطلب تحركًا عاجلًا من القيادة السياسية والقوى الوطنية والمجتمع بأكمله.