أصدر مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي ورقة إرشادية حول اليوم العالمي للتنوع الحيوي، المصادف سنويًا في 22 أيار.
وتضمنت الورقة إضاءات حول المناسبة الدولية، وشعارها هذا العام، وأرقامًا خاصة بالعالم، وإشارات متصلة بالتنوع الحيوي لفلسطين، وتلخيصًا لدور المركز في حماية التنوع الحيوي، وانتهت بنداءات لحماية هذا التنوع.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة، اعتمدت هذا اليوم عام 1992، للمساهمة في التعريف بالتنوع الحيوي، ووضع حد للتهديدات التي تواجهه، وبناء خطط عمل للنهوض به.
وعرّفت الورقة التنوع الحيوي وفق اتفاقية ريو 1992 وهو "تباين الكائنات الحية المستمدة من جميع المصادر، ومنها: النظم البيئية البرية، والبحرية، والأحياء المائية، والمكونات البيئية لهذا التنظيم".
وبينت أن معنى التنوع الحيوي يمتد ليشمل الاختلافات الجينية داخل كل نوع، مثل الاختلافات بين أصناف المحاصيل وسلالات الماشية، فضلاً عن تنوع النظم الإيكولوجية، من بحيرات وغابات وصحاري ومشاهد زراعية، وهي نظم تتفاعل فيها مكوناتها، من بشر ونباتات وحيوانات، في شبكة واسعة من العلاقات.
ونقلت عن موقع الأمم المتحدة، القول إنه على الرغم من كل ما أحرزته البشرية من تقدم تقني، يظل اعتمادنا كاملاً على نظم إيكولوجية سليمة ومزدهرة تمدنا بالمياه والغذاء والدواء والكساء والوقود والمأوى والطاقة، في جملة موارد لا غنى عنها. ويقتضي ذلك أن نحترم ثروتنا البيولوجية ونحميها ونرمم ما أصابها من ضرر.
وتطرقت إلى ما حدث في كانون الأول 2022، عندما التقى العالم على خطة تُعيد تشكيل علاقتنا بالطبيعة. فقد حدد إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع الحيوي، الذي اُعتمد في ذلك الوقت، 23 غاية لعام 2030، إضافة إلى 4 أهداف عالمية لعام 2050، بغية وقف فقدان الطبيعة وعكس مساره.
وتشمل الأهداف الدولية استعادة 30% من النظم البيئية المتدهورة، وصون 30% من الأراضي والمياه والبحار، وخفض إدخال الأنواع الغريبة الغازية أو استيطانها بنسبة 50%، وحشد 200 مليار دولار سنويًا للتنوع الحيوي، وذلك كله بحلول عام 2030.
"العمل المحلي التأثير العالمي"
وأوضحت الورقة أن العالم يُحتفى بهذا اليوم هذه السنة تحت شعار "العمل المحلي التأثير العالمي"، إذ "تتصدر الرسالة فكرة راسخة مفادها أن التحولات الكبرى تبدأ بخطوات محلية صغيرة. فنجاح هذه الخطة في عكس مسار فقدان التنوع البيولوجي مرهون بقوة العمل المحلي، وبالتزام المجتنبض الوطنت المحلية والمنظمات والحكومات التي تتكاتف في سبيل تحقيق هذا الهدف، وخلال العام الحالي 2026، لن يتبقى سوى 4 سنوات للوفاء بالغايات القريبة الأجل لإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي وأهداف التنمية المستدامة.
وأوردت الورقة أرقامًا دولية حول التنوع الحيوي، إذ غيّرت الأنشطة البشرية بصورة كبيرة، ثلاثة أرباع البيئة البرية، ونحو 66% من البيئة البحرية، فيما يواجه الآن مليون نوع من الحيوانات والنباتات خطر الانقراض. وتقوم الحضارات على موارد التنوع الحيوي.
وقالت إن المصائد تمد نحو 3 مليارات إنسان بما نسبته 20% من البروتين الحيواني. وتأتي النباتات بأكثر من 80% من غذاء البشر. ويعتمد نحو 80% من سكان المناطق الريفية في البلدان النامية على الأدوية التقليدية النباتية في الرعاية الصحية الأساسية.
وتنص خطة الأمم المتحدة للتنوع الحيوي على تدابير لاستعادة 30% من النظم الإيكولوجية المتدهورة وصون 30% من الأراضي والمياه والبحار بحلول عام 2030. ولا تخضع للحماية حاليا سوى 17% من الأراضي ونحو 8% من المناطق البحرية.
وأكدت الورقة أن فقدان التنوع الحيوي بسبب الحروب، والممارسات البشرية الأخرى، والتغير المناخي، وغيرها، يتهدد الجميع، بما في ذلك صحتنا.
وأوضحت أن تراجع التنوع الحيوي قد يوسّع نطاق الأمراض الحيوانية المنشأ (التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان). ويتيح صون التنوع البيولوجي، متى بقي سليما، أدوات فعالة لمكافحة الجوائح، كتلك التي تسببها الفيروسات التاجية.
وقالت إنه في حين يتزايد الإقرار بأن التنوع الحيوي رصيد عالمي بالغ القيمة للأجيال المقبلة، تتناقص أعداد الأنواع تناقصًا شديدًا بفعل أنشطة بشرية معينة. ونظرًا إلى أهمية تثقيف الجمهور وإذكاء وعيه بهذه المسألة، قررت الأمم المتحدة أن تحتفي سنويا باليوم الدولي للتنوع البيولوجي.
فلسطين: أرض التنوع والجمال
وأشارت الورقة إلى أنه رغم صغر مساحة فلسطين قياسًا بدول الجوار والعالم، إلا أنها تحظى بتنوع حيوي فريد، يعود إلى موقعها الجغرافي المميز كملتقى للقارات
الثلاث (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، وتنوع تضاريسها بين الجبال والوديان والنبض الوطنحل، ما يجعلها موطناً لمئات الأنواع من الكائنات الحية.
وأوضحت أن فلسطين التاريخية تضم 4 أقاليم نباتية: البحر المتوسط، والصحراء نبض الوطن، والتوغل السوداني، والطوراني الإيراني، بجانب أكثر من 500 نوع من الطيور، (393 منها في الضفة الغربية وغزة)، ويعبر من سمائها سنويًا 500 مليون طائر مهاجر، ما يعكس تنوعاً بيئياً استثنائياً.
وفق بيانات سلطة جودة البيئة، فإن فلسطين تضم حوالي 51,000 نوع حي ويتزايد كل عام. وهناك ما يقدر بنحو 30,850 نوعاً حيوانياً في فلسطين التاريخية، وتتألف من أكثر من 2850 نوعاً نباتياً، وما يقدر بنحو 30,000 نوع من اللافقاريات، و297 من الأسماك، و130 حيواناً ثديياً (أكثر من 20 منها منقرضة)، و97 زواحف و8 برمائيات. وأكثر من 2000 نوع من النباتات بما في ذلك 54 نباتاً متوطناً لا تتواجد في أي جزء آخر من العالم.
وأشارت الورقة إلى القائمة المحدّثة حول طيور دولة فلسطين، التي أصدرها مركز التعليم البيئي عام 2022، بيّنت وجود 393 نوعاً من الطيور في المحافظات الشمالية والجنوبية تنتمي إلى 25 رتبة، و71 عائلة، و203 أجناس، وجاءت بعد دراسات استمرت 24 عامًا، والتزمت بالتصنيفات العالمية الجديدة وتحديثاتها.
ولخصت التحديات التي تواجه التنوع الحيوي في غزة، فقدت تسببت الحرب على القطاع منذ خريف 2023 في تدمير شامل للبنية التحتية البيئية، واستخدام آلاف الأطنان من المتفجرات المحرمة دولياً، ما أثر بشكل كارثي على التربة والهواء والكائنات الحية، وخلق حالة من الانقراض المحلي للعديد من الأنواع، وخفض أشكال التنوع الحيوي، ما حوّل غزة إلى بؤرة تهديد للنظام البيئي المتوسطي بأكمله.
أما في الضفة الغربية، فقالت الورقة إن التنوع الحيوي يواجه تدهوراً حاداً نتيجة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، والتي تشمل التوسع الاستيطاني، والإعلان عن إقامة أكثر من 18 مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وتعاظم الاستيطان الرعوي، ومخططات الضم، المصادرة وتجريف الأراضي، وتدمير المواطن البيئية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى إقامة المستوطنات فوق المحميات الطبيعية.
وسردت الورقة دور مركز التعليم البيئي في حماية التنوع الحيوي، من خلال برامجه ومشاريعه المتواصلة منذ 40 عامًا، وعمله مع الأطفال والطلبة والشباب والنساء،
وعبر حديقة التنوع الحيوي، و7 محطات لمراقبة الطيور وتحجيلها، ومعرض بيئي، ومتحف للتاريخ الطبيعي، والتعاون مع سلطة جودة البيئة، والشرطة البيئية في العمل على تأهيل الطيور التي يجري ضبطها من عمليات تهريب أو متاجرة غير مشروعة، وإعادة إطلاقها إلى الطبيعة.
وأشارت إلى مسابقة (وطن الألوان)، التي ينفذها المركز لمناسبة يوم البيئة الفلسطيني (5 آذار)، ومرور 40 عامًا على تأسيس المركز، وتستهدف المصورين المحترفين، والهواة، وطلبة الجانبض الوطنت والمدارس، تشمل حقول: التنوع الحيوي، والأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، والرموز الوطنية كعصفور الشمس الفلسطيني، وسوسنة فقوعة، وغزال الجبل الفلسطيني.
وتحدثت عن جهود حماية التنوع الحيوي في فلسطين، في ظل ما يتعرض له من تهديدات متزايدة نتيجة الاحتلال، والتغير المناخي، والاستعمار الرعوي، والتوسع العمراني غير المنظم، وضعف الحماية القانونية والتمويل المستدام.
وتطرقت إلى تنظيم المؤتمر الفلسطيني الثاني للتنوع الحيوي، الذي عقد العام الماضي، بالشراكة مع سلطة جودة البيئة، وزارة التربية والتعليم العالي، واللجنة الوطنية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعية في فلسطين (IUCN)، وخلص بخطة عمل تشاركية.
ولخصت التعاون والشراكة مع سلطة جودة البيئة المتواصلة منذ 15 عامًا، والتي ترجمت باعتماد عصفور الشمس طائرًا وطنيًا، و5 آذار يومًا للبيئة الفلسطينية، وتنفيذ 25 أسبوعًا وطنيًا لمراقبة الطيور وتحجيلها، وغيرها من فعاليات توعوية للمنتديات النسوية والشبابية.
ودعا المركز إلى إنشاء شبكة وطنية بحثية للتنوع الحيوي بين الجانبض الوطنت، وتوجيه الأبحاث فيها نحو أولويات وطنية بيئية، ودعم الدراسات المتعلقة بالقوائم الحمراء الفلسطينية.
وحث على توثيق الانتهاكات البيئية والإبادة البيئية الناتجة عن الاحتلال، وإنتاج أوراق سياسات بيئية مشتركة، وبناء شراكات مع جانبض الوطنت ومراكز أبحاث ومنظمات دولية متخصصة، والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة التنوع الحيوي، وتعزيز دور الجانبض الوطنت في البحث العلمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة.
وطالب بإنشاء صندوق وطني لدعم البحث العلمي البيئي، وربط المشاريع الأكاديمية بالصناديق الخضراء الدولية، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص المسؤول، وتشكيل لجنة وطنية للتنوع الحيوي، وإعداد تقرير سنوي يقيس التقدم في تنفيذ محاور الخطة.
وكرر الدعوة لتفعيل مبادرة (شجرة لكل طالب)، التي أطلقها المدير التنفيذي، سيمون عوض، قبل سنوات، ودعوة كل عائلة لغرس أشجار بعدد أبنائها، مع ضمان ريها التكميلي، وتفعيل مبادرة المركز اعتبار 30 كانون الأول يومًا للتطوع في فلسطين يكرّس لحماية التنوع الحيوي وتنفيذ حملات تطوعية لنظافة البيئة، وهو ما أطلقه في المؤتمر الأول العام الماضي.
واختتمت الورقة بالتأكيد على أهمية إطلاق خارطة طريق وطنية لحماية التنوع الحيوي، تساهم في تحويل البيئة من قضية هامشية إلى أساسية.