حذر ناشطون ومختصون في القطاع الصحي من تفاقم نبض الوطنناة مرضى الثلاسيميا في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، مؤكدين أن المرضى يواجهون “خطراً وجودياً” نتيجة النقص الحاد في وحدات الدم والأدوية الأساسية وانهيار خدمات الرعاية الصحية.
وقال الدكتور بشار الكرمي، الناشط في جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا، إن المرضى المزمنين في قطاع غزة يعيشون أوضاعاً “قاسية ومأساوية”، في ظل تراجع الخدمات الصحية إلى مستويات خطيرة، وانعدام بعضها بشكل كامل.
وأوضح الكرمي في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن مريض الثلاسيميا يحتاج بشكل منتظم إلى وحدة دم كل شهر، إضافة إلى أدوية خاصة تساعد على التخلص من فائض الحديد في الجسم، إلى جانب المتابعة الطبية التخصصية المستمرة، وهي خدمات باتت شبه غائبة بفعل الحرب والحصار.
وأشار الكرمي إلى أن بنوك الدم لم تعد قادرة على توفير الدم بشكل منتظم، نتيجة سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه السكان، ما قلل من قدرة المواطنين على التبرع بالدم، فضلاً عن الضغط الهائل على القطاع الصحي بسبب أعداد الجرحى والشهداء.
وأضاف أن تأخر حصول المريض على وحدة الدم، نبض الوطنء لستة أو ثمانية أسابيع بدلاً من أربعة، يؤدي إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير، ويجعله أكثر عرضة للمضاعفات القاتلة.
وكشف الكرمي أن نحو 50 مريضاً من أصل 300 مريض ثلاسيميا في غزة استشهدوا خلال العامين والنصف الماضيين، موضحاً أن 12 منهم قضوا جراء القصف المباشر، بينما توفي الباقون بسبب انهيار منظومة العلاج وعدم توفر الرعاية الطبية اللازمة.
وأكد أن العديد من المرضى فقدوا حياتهم بسبب مضاعفات صحية كان يمكن علاجها بسهولة في الظروف الطبيعية، إلا أن انهيار المستشفيات ونقص الإمكانيات الطبية حال دون ذلك.
ودعا الكرمي المنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط من أجل إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الثلاسيميا، إضافة إلى تحسين الظروف الغذائية والصحية التي يعيشها المرضى وسكان القطاع عموماً.
وأشار إلى أن محاولات سابقة جرت لإدخال كميات من الأدوية خلال الحرب، لكنها واجهت صعوبات كبيرة بسبب القيود المفروضة والتنقل بين مناطق القطاع.
وشدد على أن استمرار نقص الدم والأدوية يفاقم الأعباء الصحية والنفسية على مرضى الثلاسيميا، الذين يعيشون أوضاعاً وصفها بـ”المصيرية”، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.