اتهمت حركة  (حماس)، الاحتلال الإسرائيلي بالانقلاب الممنهج على اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال تصعيد استهدافه المباشر للأجهزة الأمنية والشرطية، وتدمير المربعات السكنية، بهدف نشر الفوضى وإحكام السيطرة الأمنية على قطاع غزة.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي والمحاضر في الإعلام، د. إياد القرا، في حديث خاص لإذاعة "نبض الوطن"، أن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لجهاز الشرطة في القطاع تفند الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تبرير جرائمها بذريعة منع حركة حماس من إعادة تمكين نفسها.

وشدد القرا على أن أفراد الشرطة المستهدفين هم موظفون رسميون يقدمون خدمات حيوية للمواطنين، ولا علاقة لعملهم بإعادة بناء البنية التحتية لفصائل المقاومة.

وأوضح د. إياد القرا أن تكثيف الاحتلال لعملياته ضد الأجهزة الأمنية في هذه المرحلة يرمي إلى تحقيق عدة أهداف إستراتيجية، أبرزها: تعطيل العمل الإداري والحكومي وقطع الطريق أمام أي تنسيق أو تعاون مستقبلي بين الأجهزة الأمنية في القطاع و"اللجنة الإدارية" المفترض تسلمها إدارة الحكم والعمل في غزة.

كما يسعى الاحتلال، وفق القرا، إلى نشر الفوضى المجتمعية عبر تكريس الرواية الإسرائيلية بأن قطاع غزة يعيش حالة من الفوضى، تبريراً لفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية المباشرة.

ويعمل الاحتلال أيضا على تقوية الميليشيات والعملاء من خلال إفساح المجال لعناصر خارجة عن القانون وميليشيات موالية للاحتلال للتحرك بحرية، مشيراً إلى أن هذه الميليشيات هددت أفراد الشرطة علناً بالقتل قبل أيام من موجة التصعيد الأخيرة.

ويحاول الاحتلال مواصلة، إرباك الشارع الفلسطيني، عن طريق خلق حالة من عدم الأمان الدائم لدى المواطنين والنازحين عبر تدمير مربعات سكنية كاملة وإجبار مئات العائلات على النزوح دون وجود مأوى آمن.

وفي قراءته للموقف السياسي، أشار القرا إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تتساوق مع طروحات المنسق الأممي (ملادينوف) التي وصفها بـ "غير المنطقية"، والتي تحاول فرض شروط مسبقة على حماس بتسليم الحكم والسلاح قبل تطبيق الشق الإسرائيلي من الاتفاق.

وينص الاتفاق بوضوح على انسحاب الاحتلال من المناطق الصفراء، وتسهيل عمل اللجنة الإدارية، وفتح النبض الوطنبر لتدفق المساعدات، وهو الأمر الذي يزعج حكومة نتنياهو المتطرفة التي تسعى لتوظيف التصعيد في قطاع غزة لخدمة مصالحها في الانتخابات الإسرائيلية. بحسب القرا.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي غير معني بوجود أي جسم فلسطيني منظم يدير قطاع غزة، نبض الوطنء كانت اللجنة الإدارية أو جهاز الشرطة.

وبين أن إسرائيل تسعى عملياً لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار عبر تدمير المنظومة الإغاثية والخدمية بالكامل؛ بما في ذلك استهداف العمل الخيري، وتجميل عمل "المطبخ العالمي" وهيئات الإغاثة، والسيطرة المباشرة على "المناطق الصفراء" لضمان أن تبقى "اليد الأمنية الإسرائيلية" هي الطولى والمتحكمة في مصير القطاع.