أعلن رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، عن إطلاق مبادرة إنسانية وتنظيمية جديدة تقضي بتحويل حصة البلدية من مخالفات عدادات الدفع المسبق بالكامل لدعم الأيتام والأعمال الخيرية، في خطوة تهدف إلى كسر الفجوة وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسة البلدية.

وأوضح الجعبري، في مقابلة خاصة مع إذاعة "نبض الوطن"، أن أزمة العدادات المسبقة والدفع تمثل إشكالية عامة وشائعة في كافة محافظات الضفة، وتسببت تاريخياً في فجوة ثقة بين المواطنين والشركات المشغلة.

وبيّن أن الهدف الأساسي للبلدية من هذه العدادات هو تنظيم وتسهيل وقوف المركبات خلال النهار، وليس الجباية المالية.

وكشف رئيس البلدية عن تفاصيل الاتفاق الجديد والآليات التنفيذية المرافقة له لضمان نجاح المبادرة: تعديل حسم العوائد، إذ أنه بموجب التعاقد الجديد، أصبحت 75% من قيمة المخالفات (التي تتراوح بين 25 و100 شيكل وتُفرض نتيجة الوقوف الخاطئ) لصالح بلدية الخليل، بعد أن كانت تذهب بالكامل في السابق لصالح الشركة المتعاقدة، في حين يذهب ريع "الشيكل" المخصص للوقوف في العداد للشركة مشغلة المشروع.

وأيضا تخصيص الحصة بالكامل للخير، إذ قرر المجلس البلدي تحويل حسته البالغة 75% بالكامل لرعاية الأيتام عبر الجمعيات الخيرية المختصة في المدينة.

وفرّغت البلدية موظفين رسميين للانتشار في شوارع الخليل لمتابعة شكاوى المواطنين، ومراقبة سلوك عمال الشركة لضمان التعامل اللائق والاحترام المتبادل.

وفي رده على تساؤلات المواطنين حول ضمانات وصول هذه الأموال لمستحقيها، أكد الجعبري أن العملية تخضع لرقابة مالية صارمة داخل البلدية التي تضم أكثر من 1500 موظف ومدقق مالي.

وقال الجعبري: "نحن نتحدث عن قرار مجلس بلدي ملزم، وسيتم ضبط الصرف وتوثيقه عبر تقارير مالية دورية ستُنشر بشكل علني كل شهر أو ثلاثة أشهر على موقع البلدية الإلكتروني، وبإمكان أي مواطن مراجعتنا والاطلاع على الشيكات والوصولات الرسمية الصادرة للجمعيات".

وعلى الصعيد التطويري، أشار الجعبري إلى أن البلدية تدرس مستقبلاً إلغاء العدادات التقليدية لما تسببه من تشوه بصري، والتحول نحو أنظمة إلكترونية وتطبيقات ذكية لحجز المواقف أسوة بالدول المتقدمة.

وفي سياق منفصل، استعرض الجعبري حصيلة عمل المجلس البلدي الجديد منذ تسلمه مهامه قبل نحو أسبوعين، مؤكداً أن بلدية الخليل تواجه تحديات سياسية معقدة تختلف عن بقية البلديات جراء اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.

وأشار إلى قيام المستوطنين، بدعم مباشر من الثلاثي "نتنياهو وسموتريتش وبن غفير"، بالاستيلاء على عدد من مباني البلدية في قلب البلدة القديمة لإنشاء مجلس بلدي للمستوطنين، مؤكداً أن البلدية تتابع الملف دولياً وقانونياً مع "اليونسكو" والأمم المتحدة والمحاكم.

وأكد العمل على مدار الساعة لضبط أزمة نقص المياه وتأهيل شبكات الكهرباء، مع إعطاء ملف النظافة وتاهيل الشوارع أولوية قصوى.

وأعلن الجعبري عن التحضير لإطلاق حزمة مشاريع حيوية عقب عطلة عيد الأضحى المبارك، تهدف إلى تحويل الخليل إلى "مدينة ذكية" وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.