شهدت أوساط الموظفين العموميين حالة من الغضب الشديد والاحتقان خاصة في صفوف موظفي ما يُعرف بملف "تفريغات 2005"، وذلك عقب تلقيهم نصف راتب بقيمة (750) شيكلاً فقط (نحو 200 دولار أمريكي)، بدلاً من راتبهم الكامل البالغ 1500 شيكل؛ مما أثار موجة من الانتقادات الحادة الموجهة للحكومة الفلسطينية ووزارة المالية.

جاءت هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان وزارة المالية في رام الله عن صرف رواتب الموظفين العموميين بنسبة 50% وبحد أدنى يبلغ 2000 شيكل، وهو ما اعتبره موظفو تفريغات 2005 تناقضاً صارخاً وصدمة ميدانية، حيث لم يُطبق عليهم بند "الحد الأدنى" المعلن، مما تركهم في مواجهة ظروف معيشية خانقة قبيل حلول عيد الأضحى المبارك.

عبر المئات من الموظفين وعائلاتهم عن استنكارهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين رئيس الوزراء ووزارة المالية بإصدار توضيح رسمي وفوري حول استثناء هذه الفئة من الحد الأدنى للأجور والرواتب المعلنة.

"بأي منطق وبأي عدالة يُترك آلاف الموظفين من تفريغات 2005 في قطاع غزة فريسةً للجوع والتهميش؟ في الوقت الذي تصدح فيه البيانات الرسمية لوزارة المالية عن تحديد حد أدنى للرواتب بـ 2000 شيكل، نُصدم في الميدان بأن نصيبنا هو 750 شيكلاً فقط (نصف الـ 1500 المقطوعة أصلاً)!"— أحد الموظفين المتضررين عبر فيسبوك

وأشار الموظفون إلى أن هذا المبلغ المتدني لا يكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية في قطاع غزة، خاصة في ظل موجات غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار المتزايد، مؤكدين أنهم باتوا عاجزين عن سداد ديون أصحاب المحال التجارية وبسطات الخضار، أو الإيفاء بالالتزامات اليومية لأطفالهم.

ولم تقتصر المطالبات على الجانب الإنساني والمعيشي فحسب، بل اتخذت بعداً تنظيمياً حاداً، كون غالبية منتسبي هذا الملف ينتمون لحركة "فتح".

ووجه الكادر الفتحاوي في القطاع رسائل شديدة اللهجة إلى قيادة الحركة، محذرين من تداعيات هذا التهميش المستمر منذ سنوات طويلة.

واعتبر متحدثون من أبناء تفريغات 2005 أن توقيت هذا الإجراء المالي يحمل رسائل سلبية خطيرة، لا سيما وأنه يأتي بعد أقل من أسبوع على انتخابات المؤتمر الثامن لحركة فتح، متسائلين عن جدوى الوعود والخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومؤكدين أن "حقوق أبناء الحركة ليست ملفاً للنسيان، ومن لا ينصف أبناءه، يفقد حقه في مطالبتهم بالصبر والوفاء".

أمام هذا المشهد المتأزم، تلخصت مطالب اللجنة الوطنية لموظفي تفريغات 2005 والحراكات المساندة لهم في النقاط التالية:

إصدار توضيح فوري من وزارة المالية حول أسباب استثنائهم من قرار الحد الأدنى للصرف (2000 شيكل).

التراجع عن الخصومات الحالية وصرف ملحق مالي عاجل للموظفين لتمكينهم من تلبية احتياجات عائلاتهم قبل العيد.

الإنهاء الجذري للملف عبر دمجهم كموظفين رسميين في الأجهزة الأمنية والوظيفة العمومية، وضمان حقوقهم ومستحقاتهم المالية والإدارية القانونية.

تحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية من قبل القيادة الفلسطينية وحركة فتح لوقف ما وصفوه بـ "سياسة التمييز الجغرافي" بين المحافظات الشمالية والجنوبية.