حذر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تنذر بعودة خطر المجاعة بشكل واسع، في ظل استمرار الحرب وتقييد دخول المساعدات وتدهور القدرة الشرائية للسكان.
وقال الطباع، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن قطاع غزة يعيش أوضاعاً “كارثية وغير مسبوقة”، موضحاً أن الحرب المستمرة للعام الثالث على التوالي دمرت نحو 95% من مقومات الحياة في القطاع، رغم الإعلان إعلامياً عن انتهاء الحرب في أكتوبر 2025، إلا أن الاستهدافات اليومية ما تزال مستمرة.
وأضاف أن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 65% من مساحة القطاع، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني داخل 35% فقط من مساحة غزة، وسط اكتظاظ كبير بالخيام وانهيار شبه كامل في الظروف المعيشية.
وأشار الطباع إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 80%، فيما وصلت معدلات الفقر إلى نحو 90%، بالتزامن مع انعدام الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار بشكل “جنوني”، لافتاً إلى أن بعض السلع ارتفعت أسعارها بنسبة تتراوح بين 300% و10 آلاف%.
وأوضح أن لتر زيت السيارات الذي كان يباع قبل الحرب بنحو 15 أو 20 شيكلاً، وصل سعره اليوم إلى 2300 شيكل، في مؤشر على حجم الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه القطاع.
وأكد أن غزة تعيش للعام الثالث على التوالي بلا أضاحٍ، بعد تدمير الاحتلال لمعظم مزارع الثروة الحيوانية الواقعة في المناطق الشرقية التي باتت خاضعة لسيطرته، مبيناً أن سعر الأضحية الذي كان يقارب 500 دولار قبل الحرب، ارتفع اليوم إلى ما بين 6 و7 آلاف دولار “إن وجدت أساساً”.
وبيّن الطباع أن اتفاق إنهاء الحرب كان ينص على دخول نحو 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتجاوز 200 إلى 300 شاحنة، وبأصناف تحددها إسرائيل، تشمل مواد غذائية ومنظفات وبعض المستلزمات الطبية، في وقت تعاني فيه غزة من نقص حاد في مختلف الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن ضعف القدرة الشرائية يمنع السكان حتى من شراء ما يتوفر في الأنبض الوطنق، مشيراً إلى أن سعر كيلو اللحمة المجمدة ارتفع من 6 و7 شواكل قبل الحرب إلى نحو 50 شيكلاً حالياً.