حذر الخبير في شؤون الاستيطان ومنسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان سهيل سلايمة من خطورة قرار حكومة الاحتلال تمويل مجموعات المستوطنين المتطرفة، معتبراً أن الخطوة تمثل انتقالاً من الدعم السياسي إلى الدعم المالي المباشر، وتؤشر إلى تصعيد الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية.

وقال سلايمة في حديث خاص لـ"رايـــة" إن حكومة الاحتلال كانت تدعم سابقاً المجموعات الاستيطانية عبر عشرات الجمعيات والمنظمات الداعمة للاستيطان داخل الأراضي المحتلة وخارجها، خاصة في الولايات المتحدة، إلا أن الجديد يتمثل بانتقال هذا الدعم إلى تمويل حكومي مباشر.

وأضاف أن القرار يشكل تحدياً واضحاً للأمم المتحدة والشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي، مشيراً إلى أن ما يعرف بالاستيطان الرعوي يسيطر اليوم على أكثر من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، بما يعادل نحو 18% من مساحتها.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصعيد الهجمات الاستيطانية، لافتاً إلى أن المستوطنين باتوا شريكاً رسمياً للحكومة الإسرائيلية، وأن معظم الاعتداءات التي ينفذونها تتم بمشاركة مباشرة أو بحماية وإسناد من جيش الاحتلال.

وأشار إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يشبه إلى حد كبير ما جرى عام 1948، من خلال قيام مجموعات استيطانية متطرفة بتنفيذ مهام تهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.

وبيّن أن القرار يشمل دعماً لعدد من التنظيمات الاستيطانية المتطرفة، من بينها "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن"، والتي تضم آلاف المستوطنين.

وأضاف أن الحكومات الإسرائيلية عملت خلال السنوات الأخيرة على تسليح المستوطنين، حيث جرى توزيع عشرات آلاف قطع السلاح عليهم، فيما يأتي التمويل المباشر اليوم لتعزيز دورهم الميداني.

وأكد سلايمة أن الهدف من هذه السياسات يتمثل في تنفيذ عمليات تهجير واسعة للفلسطينيين، مشيراً إلى تهجير 81 تجنبض الوطنً فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر، خاصة في الأغوار وشرق رام الله وجنوب الخليل ومناطق جنوب نابلس.

ولفت إلى أن اعتداءات المستوطنين ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن معدلها ارتفع من أربع اعتداءات يومياً قبل السابع من أكتوبر إلى نحو 20 اعتداء يومياً حالياً، وتشمل القتل والاعتداءات الجسدية وحرق المنازل والمركبات والحقول وقطع الأشجار.