تناول برنامج “قضايا في المواطنة” الذي يُبث عبر شبكة “رايــة” الإعلامية في حلقة جديدة موضوعًا محوريًا بعنوان: “الشباب الفلسطيني: الواقع والتحديات وآفاق المشاركة السياسية”، ضمن نقاش اجتماعي يسلّط الضوء على أوضاع الشباب في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، ويفتح الباب أمام قراءة أعمق لدور المؤسسات الشبابية والنسوية في التمكين والمشاركة وصناعة القرار.

واستضافت الحلقة عبر الهاتف كلًا من: محمد حمد، المدير التنفيذي لمركز أمنية الشبابي في جنين، وميسر وقاد، المديرة التنفيذية للمركز النسوي لمخيم عين السلطان في أريحا، حيث قدّم الضيفان قراءات تحليلية معمّقة لواقع الشباب الفلسطيني وتحدياته.

محمد حمد المدير التنفيذي لمركز أمنية الشبابي (جنين)

تحدث محمد حمد عن واقع الشباب الفلسطيني، واصفًا إياه بأنه واقع يقوم على التهميش وغياب الأفق، خصوصًا في محافظات شمال الضفة الغربية التي تعاني من الإغلاقات والاقتحامات المتكررة.

وأشار إلى أن الشباب يواجهون ارتفاع معدلات البطالة، وغياب فرص العمل المستقرة، وانعدام الرؤية المستقبلية، وضغط اقتصادي ومعيشي متصاعد.

وأوضح أن هذه الظروف خلقت حالة من الضبابية لدى الشباب، قائلاً إن الشاب اليوم يعيش تساؤلات يومية حول مستقبله بعد التخرج وفرصه في سوق العمل.

كما لفت إلى أن ضعف التمويل الموجه للمؤسسات الشبابية يحدّ من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، رغم محاولاتها خلق فرص دعم وبرامج تدريبية.

وتحدث حمد عن برنامج “خطوة” الذي ينفذه مركز أمنية الشبابي، موضحًا أنه برنامج تدريبي مهني يربط الشباب بالمشغلين في سوق العمل بهدف خلق فرص تشغيل عملية، ولو لفترات محددة.

وفيما يتعلق بالتحديات المؤسسية، أكد أن المشكلة لا تقتصر على التمويل فقط، إذ تشمل أيضًا اشتراطات المانحين، وقصر مدة المشاريع، وضعف الاستمرارية، ومحدودية الإمكانيات المحلية.

كما شدد على أهمية وجود دور حكومي أكبر في دعم الشباب، رغم إدراكه لصعوبة الظروف المالية والسياسية التي تمر بها المؤسسات الرسمية.

وتطرق أيضًا إلى أن التحدي الأكبر هو تحويل البرامج من تدخلات قصيرة إلى مسارات تشغيل مستدامة تضمن استمرارية الشاب في سوق العمل.

ميسر وقاد المديرة التنفيذية للمركز النسوي لمخيم عين السلطان (أريحا)

قدّمت ميسر وقاد قراءة معمقة لواقع الشباب الفلسطيني، مؤكدة أن الشباب يعيشون في بيئة مليئة بعدم اليقين والتخبط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ما انعكس بشكل مباشر على طموحاتهم ومستقبلهم.

وأوضحت أن هذا الواقع أدى إلى تراجع الطموح لدى الشباب، وضعف الاستقلالية الاقتصادية، وتأجيل القرارات المصيرية مثل التعليم والزواج والهجرة، وغياب الاستقرار النفسي والاجتماعي.

وقالت إن الشباب لا يفتقرون للطموح، بل يعيشون في بيئة غير مستقرة تجعل التخطيط للمستقبل شبه مستحيل، حيث أصبح “اليوم بيومه” هو النمط السائد لدى الكثير منهم.

وفيما يتعلق بالشابات والنساء، أكدت أن نبض الوطنناتهن مضاعفة داخل المخيمات، بسبب القيود اليومية والحركية، وضعف فرص العمل، ومحدودية البرامج الداعمة، وغياب المساحات الآمنة.

وشددت على أن البرامج الحالية غالبًا ما تكون محدودة النطاق ولا تلبي الاحتياجات الحقيقية للفئات المستهدفة.

كما دعت إلى الانتقال من برامج الدعم التقليدية إلى برامج تشاركية، تُشرك الشباب في التخطيط، وتصميم البرامج، واتخاذ القرار، وتنفيذ المبادرات.

وأكدت أن الشباب يجب أن يُنظر إليهم كشركاء في التغيير وليس مجرد متلقين للدعم، مشيرة إلى أن غياب المساحات الآمنة للحوار يفاقم شعورهم بالإقصاء ويحد من مشاركتهم الفعلية.

واعتبرت أن الحل يكمن في بناء برامج طويلة الأمد، تمنح الشباب دورًا حقيقيًا في صياغة السياسات المجتمعية، بدل الاكتفاء بالمشاريع قصيرة المدى.

وخلصت الحلقة إلى أن أزمة الشباب الفلسطيني هي أزمة مركبة تتداخل فيها العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن التعامل معها يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين المؤسسات والشباب على أساس الشراكة الفعلية، لا مجرد تقديم خدمات مؤقتة.

وأكد الضيفان أن الشباب الفلسطيني يمتلك طاقات كبيرة، لكن تفعيلها يحتاج إلى بيئة أكثر استقرارًا، ومساحات حقيقية للمشاركة وصناعة القرار.

تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة نبض الوطن الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

شاهد الحلقة كاملة: عبر فيسبوك اضغط هنا، عبر يوتيوب اضغط هنا