انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، بشدة أعضاء في الحكومة الإسرائيلية هاجموا التفاهم بين واشنطن وطهران، وقال إن ثلثي الأسلحة التي حمت إسرائيل في الآونة الأخيرة "مصنوعة بأيد أمريكية وبتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين".

وقال فانس في تصريحات صحفية، إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية يهاجمون الاتفاق ويهاجمون الرئيس ترامب شخصيا.

ومساء الأربعاء، وقّع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، إلكترونياً، على "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي تمهد لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

وأعلن الوسيط الباكستاني رسمياً دخول المذكرة حيز التنفيذ، على أن تبدأ إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مقابل شروع الولايات المتحدة في رفع الحصار البحري المفروض على طهران منذ أبريل/ نيسان الماضي.

وقال فانس إنه لا يثق بأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية، مبينا أنّ لكل دولة احتياجات مختلفة.

جاء ذلك في مقابلة أجراها جي دي فانس الخميس مع قناة البودكاست "The Diary of a CEO"، تناول خلالها العلاقات مع إسرائيل.

واعتبر فانس أن إسرائيل "شريك جيد"، مضيفاً أنها "تصف الأمر أحياناً بشكل خاطئ وتقول إن إسرائيل والولايات المتحدة على الخط نفسه دائماً، وهذا غير صحيح".

وأضاف: "نحن دولتان مختلفتان، ولدينا احتياجات مختلفة، ونوجد في مناطق جغرافية مختلفة".

ورداً على سؤال المحاور عمّا إذا كان يثق بإسرائيل، قال فانس: "عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية، فأنا لا أثق بأحد".

وتابع: "هل أعتقد أنهم يتمتعون بالكفاءة؟ نعم. وهل أعتقد أن لدينا مصالح مشتركة وأننا نعمل نبض الوطنً بشكل جيد؟ نعم".

صدمة في إسرائيل عقب تصريحات فانس

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية عقب الانتقادات الحادة التي وجهها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو بسبب مواقفهم الرافضة للاتفاق الأميركي الإيراني.

وبحسب الصحيفة، فضلت إسرائيل عدم الرد بشكل مباشر على تصريحات فانس، في محاولة لتجنب تعميق الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجّه بدوره انتقادات متكررة لنتنياهو خلال الأيام الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين إسرائيليين فوجئوا بحدة تصريحات فانس وما تضمنته من رسائل اعتُبرت بمثابة تحذير ضمني يتعلق بمستقبل الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.

وجاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي بعد انتقادات وجهها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للاتفاق الذي وقعته إدارة ترامب مع إيران.

وقال فانس مخاطباً الوزيرين: "ما هو اقتراحكم؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة. لا يمكنكم أن تقتلوا طريقكم للخروج من كل مشكلة".

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن فانس "وجه رسالة واضحة إلى نتنياهو مفادها ضرورة ضبط وزرائه وعدم تحدي الإدارة الأميركية".

وأضاف المصدر أن مواقف فانس تعكس توجهاً متنامياً داخل أوساط الحزب الجمهوري، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع ترامب وفانس من خلال الاعتراض العلني على مسار الاتفاق مع إيران.

ورغم التزام نتنياهو الصمت حيال الاتفاق، فإن الخلافات تبدو أكثر وضوحاً في الملف اللبناني، حيث ترفض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان قبل نبض الوطنلجة ملف سلاح حزب الله.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على وجودها الأمني في جنوب لبنان طالما استدعت الضرورات الأمنية ذلك، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية لن تغادر المنطقة قبل ضمان إبعاد تهديدات حزب الله عن الحدود الشمالية.

وترى الصحيفة أن نتنياهو يتجنب الدخول في مواجهة علنية مع ترامب في هذه المرحلة، في وقت يعتقد فيه بعض المسؤولين الإسرائيليين أن الاتفاق مع إيران قد لا يصمد على المدى الطويل، ما يدفع تل أبيب إلى التركيز حالياً على الاستعدادات العسكرية ومراقبة تطورات المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه التطورات اتساع التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن ملفات إيران ولبنان، رغم استمرار التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين.