حذر رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، رئيس بلدية غزة، الدكتور يحيى السراج، من أن قطاع الخدمات الأساسية في غزة وصل إلى "مرحلة حرجة للغاية"، مشدداً على أن استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المواد الضرورية يضع البلديات أمام خطر الانهيار التام، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية غير مسبوقة.
وأوضح الدكتور السراج في حديث لإذاعة "نبض الوطن"، أن أزمة الوقود، رغم خطورتها، لم تعد التحدي الوحيد، حيث برزت أزمة أكثر تعقيداً تتمثل في نفاد زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية وآليات نقل المياه والنفايات.
وأكد أن توقف هذه المولدات أدى إلى انخفاض حاد في كميات المياه الموردة للمواطنين، مما يفاقم نبض الوطنناة السكان في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وفي إشارة إلى التداعيات البيئية، نبه السراج إلى أن "بركة الشيخ رضوان"، المخصصة لتجميع مياه الأمطار، باتت تتجمع فيها مياه الصرف الصحي بفعل تعطل مضخاتها، محذراً من أن استمرار نقص زيوت المحركات يعني عدم القدرة على ضخ هذه المياه خارج المناطق السكنية، مما يجعل المنطقة المحيطة بها "بؤرة محققة" لانتشار الأوبئة والأمراض.
وكشف رئيس بلدية غزة أن كميات المياه المتاحة حالياً للمواطنين لا تتجاوز 30% من الاحتياجات الأساسية، حيث يتراوح نصيب الفرد بين 10 إلى 15 لتراً يومياً فقط، وهو ما يقل بثماني مرات عن النبض الوطنيير الدولية التي تتطلب ما بين 80 إلى 100 لتر يومياً.
وأكد السراج أن "الاستجابة الدولية للمناشدات المستمرة منذ أشهر تؤول إلى الصفر"، مشيراً إلى أن ما يدخل من مواد إغاثية يتم بشكل مقنن ومحدود جداً ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية.
كما انتقد بشدة منع إدخال مواد البناء، قائلاً: "نحن بحاجة ماسة وعاجلة لـ 10 آلاف طن من الإسمنت لصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، وهذا المطلب لم يجد أي استجابة منذ أكثر من عام".
وختم الدكتور السراج حديثه بتحذير شديد اللهجة، مؤكداً أن البلديات تقف اليوم أمام مرحلة مصيرية، وأن أي تقليص إضافي في الخدمات الأساسية -خاصة المياه والصرف الصحي- خلال فصل الصيف، سيحول مدن القطاع إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة التي قد تصعب السيطرة عليها، مجدداً دعوته للمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الانهيار الشامل.