أكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حسن عبيد، أن الاجتماع الرباعي الذي ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان يأتي في إطار تنسيق إقليمي متواصل يهدف إلى إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ومنع تهميش ملف غزة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأوضح عبيد في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن هذا الاجتماع ليس الأول من نوعه، بل يمثل الحلقة الرابعة في سلسلة لقاءات بدأت منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة، حيث سبقتها اجتماعات في الرياض وإسلام آباد وأنطاليا، ما يعكس وجود مسار تنسيقي متنامٍ بين هذه الدول تجاه القضايا الإقليمية الكبرى.
وأشار إلى أن أهمية الاجتماع الحالي تنبع من التطورات المتسارعة في قطاع غزة، خاصة في ظل ما وصفه بمحاولات إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع نطاق سيطرتها على أجزاء من القطاع واستمرار العمليات العسكرية التي تسفر يومياً عن سقوط ضحايا فلسطينيين.
وقال عبيد إن الاجتماع حمل رسالة سياسية واضحة مفادها رفض ترك ملف غزة رهينة للتفاهمات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة أو أي أطراف أخرى، والعمل على إعادة التأكيد على الدور الإقليمي للدول نبض الوطن والإسلامية المؤثرة في رسم مستقبل القطاع.
وأضاف أن من أبرز ما ورد في البيان الختامي للاجتماع التأكيد على أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه دون نبض الوطنلجة القضية الفلسطينية بشكل عادل، وأن أي محاولات لتجاوز هذه القضية أو التعامل معها باعتبارها ملفاً ثانوياً لن تؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأوضح أن الدول الأربع تسعى إلى إعادة ترسيخ القناعة بأن جذور العديد من أزمات المنطقة ترتبط باستمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن أي مشاريع إقليمية للأمن أو التنمية ستظل معرضة للاهتزاز ما لم يتم التوصل إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
ولفت عبيد إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع تمتلك علاقات استراتيجية وسياسية واقتصادية قوية مع الولايات المتحدة، ما يمنحها قدرة أكبر على إيصال رسائلها والتأثير في مراكز صنع القرار الدولية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الاجتماعات وتحولها إلى منصة تنسيق منتظمة يعكس رغبة متزايدة في بناء موقف إقليمي مشترك تجاه الملفات الحساسة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة.
وأكد أن التقارب الذي شهدته العلاقات بين بعض الدول المشاركة، وخاصة مصر وتركيا، يشكل عاملاً مهماً في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، موضحاً أن هذا التقارب قد يفتح المجال أمام أدوار مشتركة أوسع في القضايا المرتبطة بغزة وإعادة إعمارها وترتيباتها المستقبلية.
وأضاف أن مصر وتركيا والسعودية تسعى جميعها إلى لعب دور فاعل في أي ترتيبات تخص القطاع، نبض الوطنء فيما يتعلق بإعادة الإعمار أو الإدارة المدنية أو الترتيبات الأمنية المستقبلية، الأمر الذي قد يحد من قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها بشكل منفرد.
ورأى عبيد أن وجود باكستان ضمن هذا التنسيق يمنح التحرك بعداً إسلامياً إضافياً، ويعزز من فرص بناء موقف إقليمي أوسع تجاه التطورات الجارية في فلسطين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في الجهود الإقليمية الرامية إلى التأثير في مسار الأحداث المتعلقة بغزة، خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات ما بعد الحرب، ومستقبل الإدارة المدنية، والجهات التي يمكن أن تشارك في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار.
وختم عبيد بالتأكيد على أن أي تسوية مستقبلية في قطاع غزة ستكون أكثر ارتباطاً بمواقف القوى الإقليمية الفاعلة إذا استمر هذا التنسيق المشترك، ما قد يقلل من فرص الانفراد الإسرائيلي والأميركي في رسم ملامح المرحلة المقبلة.