أكد المدير التنفيذي لمركز بيسان للبحوث والإنماء، أبي عابودي، أن الحديث المتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية عن وجود صدام بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يعكس الواقع بشكل دقيق، مشيراً إلى أن ما يجري هو خلاف جدي بين حليفين استراتيجيين حول إدارة ملفات المنطقة، وليس مواجهة تهدد طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وأوضح عابودي في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل يعد تحالفاً استراتيجياً عابراً للإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويستند إلى مصالح وأدوار متبادلة تجعل من الصعب الحديث عن قطيعة أو تحول جذري في العلاقات بين الجانبين.
وأضاف أن الخلاف القائم حالياً يتمحور حول اختلاف المقاربات بين الإدارة الأميركية الحالية والحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الإقليمية المتصاعدة. فالإدارة الأميركية، بحسب العبودي، ترى أن المنطقة وصلت إلى مرحلة تتطلب التهدئة وتخفيف التوترات من أجل حماية الاقتصاد العالمي وتجنب تداعيات اقتصادية قد تنعكس سلباً على الداخل الأميركي.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي يواجه تحديات سياسية واقتصادية داخلية، في ظل مخاوف من تباطؤ اقتصادي أو ركود قد يؤثر على شعبيته وعلى نتائج الانتخابات النصفية المقبلة، ما يدفع واشنطن إلى تفضيل مسارات التهدئة والتسويات السياسية.
في المقابل، يرى عابودي أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى التطورات الإقليمية من زاوية مختلفة، حيث تعتبر أن أي تسوية لا تنسجم مع الخطاب السياسي الذي قدمته لجمهورها، خاصة التيارات اليمينية والمتشددة، قد تكلفها ثمناً سياسياً وانتخابياً كبيراً.
وأكد أن التباين بين الطرفين لا يعني تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل أو بحث الأخيرة عن حليف استراتيجي بديل، بل يعكس اختلافاً في الأولويات والوسائل، مع استمرار التوافق حول الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
وفي معرض حديثه عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أشار عابودي إلى أن بنيامين نتنياهو يواجه مرحلة سياسية حساسة، في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية قد تكون حاسمة بالنسبة لمستقبله السياسي والشخصي.
وأوضح أن نتنياهو يدرك أهمية الدعم الأميركي في أي معركة انتخابية مقبلة، وأن تراجع هذا الدعم قد يؤثر على فرصه في الاستمرار بالحكم، خاصة في ظل الملفات القضائية التي ما تزال تلاحقه.
إلا أن عابودي شدد على أن سياسات التصعيد والحروب لا ترتبط بشخص نتنياهو وحده، بل تعكس توجهاً أوسع داخل النخبة السياسية الإسرائيلية، بما في ذلك شخصيات وأحزاب منافسة له تتبنى رؤى متقاربة تجاه القضايا الأمنية والإقليمية.
وأشار إلى أن شخصيات إسرائيلية بارزة تُطرح كبدائل محتملة لنتنياهو لا تختلف معه جوهرياً في النظرة إلى استخدام القوة أو إدارة الصراع مع الفلسطينيين ودول المنطقة، وإن كانت تقدم خطاباً أكثر قبولاً لدى بعض العواصم الغربية.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من النخبة السياسية الإسرائيلية يرى أن تعزيز الوجود العسكري والسيطرة الميدانية في المناطق المختلفة يشكل ضمانة للأمن الإسرائيلي، وهو ما ينعكس في السياسات المتبعة تجاه الأراضي الفلسطينية وبعض الساحات الإقليمية.
ورأى عابودي أن التحولات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر أعادت ترتيب أولويات إسرائيل، حيث تراجع الحديث عن مشاريع التطبيع والتسويات السياسية لصالح التركيز على الملفات الأمنية والعسكرية.
كما حذر من تنامي النزعات التوسعية داخل بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية، معتبراً أن هناك توجهاً متزايداً نحو فرض وقائع جديدة على الأرض في عدد من المناطق، الأمر الذي يستدعي، بحسب رأيه، مزيداً من الانتباه والتحرك من قبل الأطراف نبض الوطن والإقليمية والدولية.
وختم عابودي بالتأكيد على أن المنطقة بحاجة إلى جهود سياسية ودبلوماسية فاعلة للحد من التصعيد، مشيراً إلى أن استمرار السياسات القائمة من شأنه أن يفاقم التوترات ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.