افتُتحت في العاصمة المغربية، الرباط، اليوم الاثنين، أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى بعنوان: "القدس: عنوان لسردية عالمية للسلام"، بمشاركة المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، الوزير أحمد عساف، ووزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية والإعلامية.

وشدد عساف في كلمته، خلال الافتتاح، على أن مشاركة فلسطين في هذا اللقاء تأتي في سياق الاهتمام العربي والدولي المتزايد بالقدس، وفي إطار اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لعام 2026، بما يعكس مركزية القضية الفلسطينية والقدس في الخطاب الإعلامي العربي والدولي.

وأكد الوزير عساف أن القدس تمثل جوهر الصراع ورمز الهوية الوطنية الفلسطينية، وأن أي مسار للسلام لا يمكن أن يتحقق دون نبض الوطنلجة عادلة لقضيتها وحقوق الشعب الفلسطيني فيها، باعتبارها قضية مركزية غير قابلة للتجاوز أو التهميش.

وأوضح أن الرواية الفلسطينية تتعرض لمحاولات متواصلة للتشويه والتزييف، ما يستدعي بناء سردية إعلامية ومهنية رصينة قائمة على الحقائق والتوثيق، قادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي بلغة مهنية مؤثرة.

وأشار إلى أهمية دور الإعلام العربي والدولي في نقل الصورة الحقيقية لما يجري في القدس وغزة، بعيدا عن الخطابات المضللة، بما يعزز وعي المجتمع الدولي بحقيقة ما يجري على الأرض.

وفي هذا السياق، أكد عساف أن القدس ستبقى عاصمة دائمة للإعلام العربي والدولي المسؤول عن نقل الحقيقة، ومنصة مركزية للسردية المهنية المرتبطة بقضايا الحرية والعدالة والسلام.

وأكد أن القدس مدينة متعددة الأديان والثقافات، وتشكل نموذجاً تاريخياً للتعايش الإنساني، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون وغيرهم ضمن نسيج اجتماعي واحد يعكس عمق الهوية الفلسطينية الجامعة.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته الدينية يجسد هذا التنوع، في إطار هوية وطنية تقوم على الانفتاح والتعدد، بعيدا عن محاولات التشويه أو الإقصاء.

وأكد الوزير عساف أن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تؤكد أن القدس مدينة محتلة، وأن أي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير وضعها القانوني أو طابعها التاريخي مرفوضة دولياً وتشكل خرقاً صريحاً للشرعية الدولية.

وأضاف أن القدس تُعد من قضايا الوضع النهائي التي يجب أن تُحسم عبر مفاوضات عادلة تستند إلى الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في عاصمته.

وأشار إلى أن إسرائيل تستغل عدوانها على قطاع غزة وما يرافقه من انشغال دولي لفرض وقائع في القدس وتكريس سياساتها في المدينة المقدسة، بما يشمل التضييق على المقدسات ومحاصرة الوجود الفلسطيني فيها.

وأوضح أن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة يتعرضان لإجراءات تقييدية تشمل منع وصول المصلين من المسلمين والمسيحيين، إلى جانب اقتحامات متكررة ومحاولات لفرض تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى.

وختم الوزير عساف بالتأكيد على أن حماية القدس ومقدساتها مسؤولية جماعية، وأن مواجهة هذه السياسات تتطلب تحركا دوليا جادا لضمان حرية العبادة وصون الهوية التاريخية للمدينة.

وأعرب عن شكره العميق للمملكة المغربية، ولجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ولوكالة بيت مال القدس الشريف، على الدعم المتواصل والثابت للقضية الفلسطينية وللمدينة المقدسة، مشيدا بالدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة في دعم صمود المقدسيين والحفاظ على هوية المدينة ومؤسساتها.

من جهته، أعرب الوزير بنسعيد عن اعتزاز المملكة المغربية باستضافة هذا اللقاء، مؤكدا أن انعقاد هذا الحدث يعكس المكانة التي تحظى بها القضية الفلسطينية والقدس في الوجدان المغربي الرسمي والشعبي، وأن اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لعام 2026 يضع على عاتق المؤسسات الإعلامية والثقافية نبض الوطن مسؤولية مضاعفة في دعم الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الفضاء الإعلامي الدولي.

وشدد على أهمية تطوير التعاون العربي المشترك في مجالات الإعلام والثقافة والتواصل، بما يساهم في تقديم سردية مهنية ووازنة حول القدس، تقوم على التوثيق والموضوعية، وتواجه حملات التضليل والتشويه، مؤكدا أن القدس بما تمثله من رمزية دينية وتاريخية تبقى قضية جامعة للأمتين نبض الوطن والإسلامية.

وأشار إلى أن المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية في دعم صمود المقدسيين والحفاظ على هوية المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وأكد أن هذا اللقاء يشكل فرصة لتعزيز الحوار الإعلامي العربي المشترك وتطوير أدوات الخطاب الإعلامي بما يواكب التحولات العالمية ويسهم في إيصال الرواية الفلسطينية إلى مختلف المنصات الدولية.

وألقى مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، كلمة أكد فيها أهمية تعزيز سردية إعلامية متماسكة حول القدس تقوم على التوثيق والمعرفة والمحتوى الإنساني، مشدداً على استمرار الجهود الميدانية والإنسانية لدعم صمود المقدسيين عبر مشاريع تنموية وصحية وتعليمية وإعلامية.

كما أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية عبد الجليل لحجمري أن القدس تحتاج إلى سردية معرفية وإعلامية رصينة تصون روايتها التاريخية وتحمي سكانها وحقوقهم، مبرزاً دلالة انعقاد اللقاء في الرباط.

بدوره، أعرب الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، السفير دواس دواس، عن تقديره للجهات المنظمة، مشددا على مركزية القدس في وجدان الأمة الإسلامية وضرورة حمايتها من محاولات تغيير هويتها، وتعزيز العمل الإسلامي المشترك والدبلوماسي والإعلامي لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

كما ألقى الأمين العام المساعد لجامعة الدول نبض الوطن رشيد الخطابي، كلمة أكد فيها أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات التي تتعرض لها مدينة القدس، مشددا على ضرورة توحيد الجهود الإعلامية والدبلوماسية لدعم الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وأشار إلى أن القدس تظل قضية مركزية في وجدان الأمة نبض الوطن، باعتبارها عنوانا للهوية والتاريخ المشترك، وركيزة أساسية في أي رؤية عربية تسعى إلى تحقيق سلام عادل وشامل يقوم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

واختُتمت الجلسة بمداخلات لعدد من السفراء المعتمدين لدى المملكة المغربية، الذين أكدوا موقفهم الثابت من القضية الفلسطينية ودعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني.