بدأت مساء الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أمريكية لدعم تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومتابعة التفاهمات الأخيرة التي تم التوصل إليها في سويسرا.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بانطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مشيرة إلى أن المحادثات تُجرى على مسارين أمني وسياسي. كما أعلنت السفارة الإسرائيلية في واشنطن بدء الجولة الجديدة بوساطة أمريكية، مؤكدة أن المفاوضات ستُعقد على مسارين سياسي وعسكري بشكل متواز.

وفي موازاة ذلك، تلقى الرئيس اللبناني جوزف عون اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في آخر تطورات الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد المسؤولان الأمريكيان، بحسب الرئاسة اللبنانية، أن واشنطن تتابع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماعات سويسرا، بما في ذلك تشكيل خلية مشتركة تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سيعمل الوفدان خلال الجولة الحالية على تحديد مناطق تجريبية في جنوب لبنان تُنقل مسؤوليتها من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني.

وتحتل إسرائيل مناطق في الجنوب اللبناني، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الأخير لأكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم هذه المفاوضات، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، في بيان مشترك الاثنين، بمواصلة السيطرة على ما وصفوه بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.

وفي بيروت، ترأس الرئيس جوزف عون اجتماعاً ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية-الأمريكية-الإسرائيلية في واشنطن، لمتابعة مداولات الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري المشارك في الجولة الخامسة.

وأكد عون في مستهل الاجتماع أن الأيام الماضية “أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض، لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق”. وأعرب عن أمله في أن تكون الجولة الحالية “حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا”، مضيفاً أن هذا الخير يتمثل في “استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا”.

وشدد الرئيس اللبناني على أن بلاده “لن تقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية نبض الوطنً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية”.

وفي أكثر من مناسبة، انتقد حزب الله إجراء لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وحذر من تقديم تنازلات، وهو ما نفته السلطات اللبنانية مراراً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران الجاري مذكرة تفاهم تضمنت بنوداً تنص على وقف القتال في لبنان.

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن استشهاد 4192 شخصاً وإصابة 12171 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وبالإضافة إلى احتلالها أراضٍ لبنانية، تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ فلسطينية وأخرى في سوريا منذ عقود، وترفض الانسحاب منها أو القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.