حذر عارف دراغمة، الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، من أن سلطات الاحتلال تنفذ حالياً مخططاً استراتيجياً لإعادة تشكيل جغرافيا الأغوار بشكل جذري، بهدف فرض سيادة دائمة عليها وضمها لصالح دولة الاحتلال، واصفاً ما يحدث بأنه "عملية محو ممنهجة للسجل الفلسطيني".

وفي حديث لإذاعة "نبض الوطن"، أوضح دراغمة أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة "الحرب الصامتة"، حيث منح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة الميدانية عبر إقامة عشرات البؤر الاستيطانية الرعوية، وتسييج آلاف الدونمات، وشن حملات عنف ضد مربي الماشية لتهجيرهم قسراً.

وأشار دراغمة إلى أن الاحتلال يستخدم الحواجز العسكرية، لا سيما حاجزي "الحمراء" و"التياسير"، كأداة لتضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب إقامة "جدار وطريق عسكري" يمتد بين حاجز عين شبلي وتياسير على مساحة 22 كم مربع، مما يقطع أوصال القرى والتجنبض الوطنت الفلسطينية.

وكشف دراغمة عن مؤشرات ميدانية صادمة تعكس حجم التغول الاستيطاني، موضحا أن أكثر من 84% من منطقة الأغوار باتت مغلقة بالكامل أمام الفلسطينيين بفعل 46 مستوطنة وبؤرة استيطانية، بالإضافة إلى 28 معسكراً للتدريب العسكري.

وأفاد بأنه تم إخلاء تجنبض الوطنت فلسطينية كاملة من "المعرجات" إلى "بردلة"، ما أدى إلى رحيل أكثر من 450 عائلة، مما يمثل تفريغاً ديموغرافياً واسعاً للمنطقة.

وذكر أن المستوطنين وضعوا أيديهم على نحو 17 نبعاً مائياً، في حين مُنع المزارعون الفلسطينيون من زراعة أكثر من 95% من أراضيهم البعلية خلال العام الماضي.

واعتبر دراغمة أن الاحتلال يعتبر الأغوار "البقرة الحلوب" لاقتصاده، مشدداً على أن الإجراءات الحالية ليست مؤقتة، إنما تهدف لخلق واقع دائم يحرم الفلسطينيين من التواجد في أراضيهم حتى في القرى الرسمية.

وأضاف: "يخرج المزارع الفلسطيني من منزله ليجد المستوطن على بعد أمتار يرعى أغنامه في مزروعاته، في ظل صمت دولي مخيب للآمال تجاه سياسات حكومة اليمين المتطرف".

وانتقد الخبير في شؤون الاستيطان ضعف التحركات الدولية، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية والقوانين التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان.

وشدد دراغمة على أن الوضع في الأغوار يتجه نحو "نبض الوطند كامل" ومستقبل مجهول في ظل استمرار عمليات الهدم والتهجير ومنع التوسع العمراني، محذراً من أن استمرار هذه الوتيرة يعني إنهاء الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية تماماً.