حذرت مؤسسات مقدسية من التداعيات الخطيرة لتراجع أعداد حراس المسجد الأقصى المبارك وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف إبعاد العاملين ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إدارة المسجد وحمايته.
وكانت مؤسسة القدس الدولية قد أشارت إلى تراجع عدد الحراس المناوبين خلال الفترة الصباحية إلى نحو 20 حارساً فقط، بعد إبعاد ومنع عشرات الموظفين والحراس من دخول المسجد الأقصى، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأخطر منذ سنوات.
وفي هذا السياق، وصف الباحث في تاريخ القدس والمسجد الأقصى الدكتور جمال عمرو، هذا الواقع بأنه "صدمة تاريخية" وليس مجرد سابقة، مؤكداً أن هذا العدد من الحراس لا يكفي لتغطية المساحة الواسعة للمسجد الأقصى البالغة نحو 144 دونماً، ولا لمتابعة ما يجري في ساحاته وأبوابه ومرافقه المختلفة.
وأوضح عمرو في حديث خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الحراس المتبقين موزعون على سبعة أبواب مفتوحة ومناطق متعددة داخل المسجد، ما يجعل قدرتهم على أداء مهامهم الرقابية محدودة للغاية، مشيراً إلى أن العدد الحالي لا يتجاوز نحو 39% من الحد الأدنى المطلوب خلال الفترة الصباحية.
وأضاف أن إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً لا يقتصر على تقليص الكادر العامل فحسب، بل يحمل رسائل ضغط وترهيب للحراس المتبقين، بهدف خلق حالة من الخوف والتشكيك داخل منظومة العاملين في الأقصى، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل "جريمة بحق المسجد الأقصى".
وأشار إلى أن تراجع أعداد الحراس يتزامن مع توسع أنشطة الجماعات الاستيطانية داخل المسجد، من خلال زيادة أعداد المقتحمين وإطالة فترات الاقتحامات اليومية، في ظل غياب القدرة على المتابعة والتوثيق نتيجة القيود المفروضة على الحراس وموظفي الأوقاف.
ولفت عمرو إلى أن الجماعات الاستيطانية لم تعد تخفي مشاريعها وأهدافها المتعلقة بالمسجد الأقصى، مؤكداً أن هذه الجماعات تطرح بشكل علني رؤى ومخططات تستهدف تغيير الواقع القائم داخل المسجد، مستفيدة من الظروف الحالية والتراجع المتزايد لدور الأوقاف الإسلامية.
وأكد الباحث المقدسي أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة أدت إلى شلل شبه كامل في العديد من دوائر الأوقاف العاملة داخل المسجد الأقصى، موضحاً أن الموظفين يواجهون قيوداً مشددة تمنعهم حتى من تنفيذ أعمال الصيانة الأساسية أو متابعة احتياجات المرافق المختلفة داخل المسجد.
وحذّر من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مشيراً إلى مخاوف متزايدة من تراجع دور الوصاية الأردنية وتقييد صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.
كما انتقد عمرو ما وصفه بحالة الصمت العربي والإسلامي والدولي تجاه ما يجري في القدس والمسجد الأقصى، معتبراً أن غياب التحرك الفاعل يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في سياساتها وإجراءاتها داخل المسجد.
وختم بالتأكيد أن الأقصى يمر بمرحلة شديدة الحساسية، محذراً من أن الإجراءات المتراكمة خلال الفترة الأخيرة قد تؤدي إلى تغييرات غير مسبوقة على أرض الواقع إذا استمرت دون ردع أو تدخل دولي فاعل.