كشف تقرير صدر عن اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS)—التي تقود الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للاحتلال—عن وصول شحنة من "الفولاذ العسكري" المستخدم في صناعة الأسلحة والقذائف المدفعية إلى ميناء بورسعيد المصري في 17 يونيو/حزيران الجاري، تمهيداً لإعادة شحنها إلى موانئ الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد أسابيع قليلة من عبورها عبر ميناء "طنجة المتوسط" في المغرب مطلع الشهر ذاته.

ووفقاً للبيانات الملاحية والتجارية التي تتبعتها حركة المقاطعة بالتعاون مع منظمة (No Harbour for Genocide)، فإن الشحنة العسكرية مصدرها شركة "آر إل ستيلز آند إنرجي المحدودة" الهندية، ونُقلت عبر السفينة (Angelica Maersk).

الوجهة النهائية: مصانع السلاح الإسرائيلي

وأوضح التقرير أن الوجهة النهائية لهذه الحمولة هي مصنع الصناعات العسكرية الإسرائيلية (IMI Systems) المملوك لشركة (Elbit Systems) في "رامات هشارون"، وهي أضخم شركة خاصة مصنّعة للسلاح في إسرائيل.

ومن المتوقع—بحسب التقرير—أن تواصل الشحنة رحلتها من بورسعيد باتجاه موانئ الاحتلال على متن السفينة (Maersk Wakayama)، والتي وصلت إلى الميناء المصري في 19 يونيو/حزيران الجاري.

مقارنة دولية: إيطاليا وإسبانيا تتحركان

ويأتي هذا الكشف في وقت اتخذت فيه دول أوروبية إجراءات رقابية صارمة ضد الشحنات القادمة من ذات المصنع الهندي والمتجهة للاحتلال:

إيطاليا: تحتجز السلطات الإيطالية حالياً 27 حاوية من الفولاذ العسكري لإجراء تفتيش رسمي، وسط استجوابات برلمانية أكدت منع مواصلة طريقها دون تصريح خاص من هيئة الرقابة على الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج (UAMA).

إسبانيا: شهد الأسبوع الماضي اعتصاماً لنشطاء في المقر الرئيسي لشركة الشحن (MSC) بميناء فالنسيا، احتجاجاً على تواطؤ شبكات النقل اللوجستي في تمرير هذه الشحنات.

القدرة التدميرية للشحنة: تُشير التقديرات التقنية إلى أن هذه الشحنات من الفولاذ قادرة على إنتاج ما يصل إلى 15 ألف قذيفة مدفعية عيار 155 ملم؛ وهي ذات القذائف التي استخدمها جيش الاحتلال على نطاق واسع في قصف قطاع غزة وجنوب لبنان.

التزامات قانونية ودعوات للتحرك والشطب اللوجستي

وشددت حركة المقاطعة (BDS) على أن الدول ملزمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية منع الإبادة الجماعية بتجنب أي شراكة مباشرة أو غير مباشرة تدعم الجرائم الإسرائيلية، معتبرة أن السماح برسو أو إعادة شحن بضائع عسكرية يمثل مخالفة صريحة لقرارات محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية.

وفي هذا السياق، وجهت اللجنة الوطنية للمقاطعة جملة من المطالبات الميدانية والقانونية للتحرك الفوري:

في مصر: تصعيد الضغط الشعبي والنقابي للتحقيق الفوري في الحمولة التي أُنزلت في بورسعيد، وعرقلة إعادة شحنها، فرض تدابير صارمة لمنع تدفق المواد العسكرية عبر الأراضي المصرية.

في المغرب: تكثيف الضغط لإنهاء كلي لكافة أشكال التعاون العسكري والأمني واللوجستي مع منظومة الاحتلال، انسجاماً مع الموقف الشعبي المغربي الرافض للتطبيع.

عمال الموانئ ونقاباتها: مناشدة جميع العاملين في الموانئ نبض الوطن (خاصة المصرية والمغربية) للامتناع عن المشاركة في نقل وتفريغ هذه الشحنات أو تسهيل عبورها.

الشركات الملاحية: تصعيد الضغط ضد شركتي الشحن الكبريين (Maersk) و(MSC) وملاحقتهما قانونياً لوقف إمداد منظومة الاحتلال العسكرية.

الهند والدول الإقليمية: الضغط على الحكومة الهندية لوقف تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وحث دول مثل الدنمارك وسنغافورة على التحقيق في السفن التي ترفع علميهما وتشارك في النقل.