قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرا، إن التعديلات المتكررة التي تُطرح على أوراق التفاوض الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تعكس، بحسب تقديره، سياسة تقوم على المماطلة واستنزاف الوقت، مع إدخال مطالب جديدة في كل مرحلة من مراحل النقاش.
وأوضح القرا في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن مسار المفاوضات شهد خلال الأسابيع الماضية انتقالاً من طرح قضايا تتعلق بسلاح المقاومة، إلى مناقشة طبيعة هذا السلاح، ثم الزي العسكري، وصولاً إلى تفاصيل مرتبطة بقطع سلاح كانت مسجلة باسم السلطة الفلسطينية قبل عام 2007، معتبراً أن هذا التسلسل يعكس اتساع سقف المطالب الإسرائيلية مع كل جولة تفاوض.
وأضاف أن كل ما يُطرح حالياً، وفق رؤيته، يعيد إنتاج الطروحات الإسرائيلية السابقة، مشيراً إلى أن المرونة التي أبدتها المقاومة الفلسطينية في بعض الملفات فُسرت إسرائيلياً على أنها فرصة للمطالبة بتنازلات إضافية.
ورأى القرا أن الجانب الفلسطيني بات يعتقد أن استمرار طرح الشروط الجديدة لا يهدف إلى الوصول لاتفاق بقدر ما يسعى إلى إطالة أمد المفاوضات واستنزاف الوقت، معتبراً أن هذا المسار قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية إسرائيلية داخلية.
وفي الشأن الميداني، قال القرا إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة مستمرة بالتوازي مع المفاوضات، مشيراً إلى توسع مناطق العمليات العسكرية، واستمرار عمليات القصف والاستهداف في مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك الخيام السكنية والمركبات والمباني.
وأضاف أن أعداد النازحين تتزايد بشكل يومي، في وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية، وفق قوله، تخضع لقيود وإجراءات معقدة، مشيراً إلى أن إسرائيل تفرض رقابة مشددة حتى على إدخال بعض المواد اللازمة لمواجهة المشكلات البيئية والصحية داخل القطاع.
واعتبر القرا أن هذه الإجراءات تعكس استمرار الضغوط على السكان المدنيين، لافتاً إلى أن المشاهد اليومية التي توثق استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال داخل مراكز النزوح، تستدعي تحركاً دولياً أكثر فاعلية لوقف نبض الوطنناة سكان قطاع غزة.
وأكد أن استمرار المفاوضات دون تحقيق تقدم ملموس، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية، يفرض مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي والإنساني في القطاع.