أكد الدكتور رفعت الحنبلي، أخصائي أمراض الروماتيزم في نابلس، أن أمراض المناعة الذاتية تتجاوز 150 نوعاً، مشيراً إلى أن هذه الأمراض تحدث نتيجة خلل في "عقيدة جهاز المناعة"، حيث يتحول من جيش يحمي الجسم من الميكروبات والجراثيم إلى مهاجم لأعضائه وخلاياه بشكل مزمن، مسبباً التهابات وتلفاً في المواقع المستهدفة.

وأوضح د. الحنبلي، خلال استضافته عبر إذاعة "نبض الوطن"، أن الجهاز الهيكلي والمفاصل هما من أكثر الأجهزة عرضة لهذه الهجمات، وهو ما يفسر متابعة أطباء الروماتيزم لهذه الحالات بشكل واسع، مستدركاً أن الخلل المناعي قد يصيب أي عضو في الجسم؛ مثل الجلد (كالصدفية والبهاق)، والجهاز الهضمي (كالقولون التقرحي ومرض كرونز)، والدماغ (كالتصلب المتعدد)، بالإضافة إلى أمراض جهازية تؤثر على أعضاء متعددة نبض الوطنً مثل "الذئبة الحمراء" و"الساركويد".

وحول أسباب هذا الخلل، بيّن الحنبلي أنه لا يوجد سبب واحد مباشر ومعروف علمياً حتى الآن، إنما هي منظومة مركبة تجمع بين الاستعداد والوراثي كأرضية أساسية، وتحفيز من عوامل بيئية وسلوكية متعددة. 

ومن أبرزها: الالتهابات الفيروسية، حيث لوحظت زيادة واضحة في معدلات الإصابة بأمراض المناعة عقب جائحة كورونا، وأيضا النمط الغذائي غير الصحي مثل الاعتماد على الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والعادات السيئة والسمنة وفي مقدمتها التدخين والأرجيلة المنتشرة بشكل كبير في المجتمع، والضغط النفسي، واصفاً إياه بأحد أهم العوامل الحالية التي تثور جهاز المناعة، لاسيما في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالأعراض، أشار أخصائي الروماتيزم إلى أنها تختلف وتتنوع بحسب العضو المستهدف؛ فقد تظهر على شكل طفح جلدي، أو التهابات في العين، أو الرئة، أو الكلى.

وشدد د. الحنبلي على أن أمراض المناعة الذاتية هي أمراض مزمنة لا يوجد لها علاج جذري (نهائي) حتى الآن، لكنه أكد على الأهمية البالغة للتدخل الطبي، حيث تكمن فائدة العلاجات المتوفرة في ثلاثة محاور رئيسية: ضبط أعراض المرض والتخفيف من حدتها، ومنع دمار وتلف العضو المصاب (مثل حماية القولون من التثقب أو التضيق)، والسيطرة على المرض ومنع تفاقمه ومضاعفاته.

وأضاف أن بعض هذه الأمراض (مثل الصدفية) قد تدخل في حالة "خمول" لسنوات طويلة يوهم المريض بأنه شفي تماماً، إلا أنها قد تثور مجدداً نتيجة تراكم العوامل البيئية والنفسية.

وشدد د. رفعت الحنبلي على أن النظام الغذائي يوازي العلاج الدوائي في الأهمية، "فبالرغم من أن الغذاء لا يلغي الخلل الجيني أو الوراثي، إلا أنه يساهم بفعالية في ضبطه وتقليل عدد الهجمات المناعية وثورانها".

ودعا المرضى إلى ضرورة الابتعاد عن السكريات، والأملاح الزائدة، والوجبات السريعة، والمتابعة المستمرة والدورية مع الأطباء المختصين لضمان بيئة صحية قادرة على كبح جماح المرض ومضاعفاته.