أعلنت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، وهي أوسع تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة (BDS) عالمياً، والحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية، عن ضم صوتها إلى القوى الوطنية والبرلمانية اللبنانية الرافضة للاتفاق "الإطاري" الموقع بين ممثلي السلطة اللبنانية ونظام الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن برعاية أمريكية، داعية إلى تصعيد الضغط والمقاطعة الشاملة لدفن هذا الاتفاق.

وأكدت حركة المقاطعة، في بيان صحفي مشترك، أن هذا الاتفاق يمثل تفريطاً خطيراً بالسيادة اللبنانية، وشرعنة صريحة لبقاء قوات الاحتلال على الأراضي اللبنانية، وتجريماً للحق المشروع في المقاومة المكفول دولياً. كما حذرت من خطورة رهن عودة أكثر من مليون نازح لبناني إلى قراهم برضا حكومة الاحتلال الفاشية، واصفة تفاهم واشنطن بـ"المؤامرة والفتنة" التي تستهدف تفجير الساحة الداخلية اللبنانية.

تكريس الهيمنة وتصفية الحقوق

وأشار البيان إلى أن الاتفاق يتعارض مع وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) ومبادرة السلام نبض الوطن، ويكرس وصاية صهيونية-أمريكية مباشرة تحول العدو إلى مراقب ومحدد لشروط السيادة اللبنانية، معتبراً الإعلان امتداداً لاتفاقيات التطبيع مع الأنظمة الاستبدادية نبض الوطن بهدف فرض مشروع "إسرائيل الكبرى" الاستعماري التوسعي في المنطقة، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة.

ولفتت اللجنة الوطنية إلى الأرقام الرسمية اللبنانية الصادمة التي أظهرت فظاعة العدوان الإسرائيلي منذ بداية مارس/آذار 2026، والذي أسفر عن استشهاد 4,246 لبنانياً، وإصابة 12,190 آخرين، وتضرر وخروج 20 مستشفى عن الخدمة، مؤكدة أن المضي في هذا التفاهم والتنسيق الأمني والسياسي يجعل من السلطات اللبنانية الحالية شريكة في تقويض نضال الشعوب نبض الوطن، في وقت يواصل فيه الاحتلال بسط سيطرته بقوة السلاح على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجنوب لبنان.

طعنة للعدالة الدولية ومنح حصانة للاحتلال

وشددت حركة "BDS" على أن الالتزام بوقف ما يسمى "الأعمال العدائية أو المناوئة" لإسرائيل في المحافل السياسية والقانونية الدولية يمثل خدمة مجانية للاحتلال، ويمنحه حصانة سياسية وقانونية تحميه من الملاحقة والمحاسبة على جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة ولبنان، مما يشكل طعنة مباشرة للجهود الدولية الرامية لإنهاء إفلاته من العقاب.

كما نبهت إلى الخطورة الأمنية والاقتصادية للاتفاق، والتي تفتح الباب للتدخل في ملفات إعادة الإعمار وتمويل المؤسسات الاجتماعية، ومحاولة المحور الإسرائيلي-الأمريكي التستر على فشله الاستراتيجي والعسكري، مستشهدة بتجربة "اتفاق أوسلو" المريرة التي أثبتت زيف وعود السلام وزادت من وتيرة الاستيطان والاقتلاع والتطهير العرقي.

دعوة للمقاومة الشعبية والمقاطعة الشاملة

ودعت اللجنة الوطنية، جميع القوى الشعبية والوطنية والمدنية في لبنان والعالم العربي إلى استلهام تجربة إسقاط "اتفاقية 17 أيار 1983" المشينة، والتحرك العاجل لرفض هذا الاتفاق الجديد ومقاومته بكافة الوسائل السلمية والشعبية.

كما طالبت بتصعيد حملات المقاطعة الشاملة للاحتلال ومؤسساته المتواطئة، والتمسك بالحقوق الوطنية اللبنانية والفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة للاجئين، وتحرير كافة الأراضي نبض الوطن المحتلة، موجهة رسالة لأنظمة التطبيع بأن "الشرعية الفعلية تستمد من الشعوب الحرة، لا من الإدارة الأمريكية أو منظومة الاستعمار الاستيطاني الآخذة في الأفول".