في ظل تصاعد نفوذ التيار الاستيطاني داخل الحكومة الإسرائيلية، تتزايد المخاوف من انتقال الخطط التي تطرحها المنظمات الاستيطانية من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ الفعلي، خاصة مع تقارير تتحدث عن إعداد مخططات تستهدف توسيع الاستيطان في المناطق المصنفة (أ) بالضفة الغربية.

قال مدير دائرة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، في حديث خاص لـ"رايــــة"، إن ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن إعداد منتديات استيطانية خططًا للاستيطان في المناطق المصنفة (أ)، يأتي في إطار رؤية قديمة تتبناها هذه الجماعات، تقوم على استباحة كامل الجغرافيا الفلسطينية وإنهاء ما تبقى من الخطوط الحمراء المتعلقة بالاستيطان.

وأضاف أن هذه المنتديات دأبت منذ سنوات على طرح رؤى متطرفة تهدف إلى القضاء على أي تواصل جغرافي فلسطيني، معتبرة أن جميع الأراضي الفلسطينية قابلة للسيطرة والاستيطان.

وأكد داوود أن التحول الأخطر يتمثل في أن الجمعيات الاستيطانية لم تعد مجرد جماعات ضغط على الحكومات الإسرائيلية، بل أصبحت جزءًا من عملية صنع القرار، في ظل وجود عدد من قادتها داخل الحكومة الحالية، الأمر الذي يجعل توصياتها أكثر قابلية للتنفيذ.

وأشار إلى أن منظمات استيطانية، من بينها "رجافيم"، قدمت خلال السنوات الماضية توصيات ومخططات تبنت الحكومة الإسرائيلية بعضها لاحقًا، مستشهدًا بقرار سحب صلاحيات السلطة الفلسطينية في المحمية الطبيعية شرق بيت لحم، والذي جاء متوافقًا مع توصيات سابقة لهذه المنظمة.

وأضاف أن ما كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره أفكارًا متطرفة أو محاولات للضغط على الحكومات، تحول اليوم إلى سياسات وإجراءات تُنفذ على أرض الواقع، نتيجة العلاقة الوثيقة بين الحكومة الحالية والجمعيات الاستيطانية.

وأكد داوود أنه رغم خطورة ما يتم تداوله، فإن الحديث حتى الآن يقتصر على تقارير إعلامية وتوصيات صادرة عن منتديات استيطانية، دون صدور قرار رسمي من الحكومة الإسرائيلية بشأن تنفيذ هذه الخطط.