حذرت نقابة أصحاب المحروقات في الضفة الغربية من تفاقم أزمة إيداع الشيكل في البنوك، مؤكدة أن استمرار القيود المفروضة على الإيداعات النقدية بات يهدد بإغلاق عدد من محطات الوقود، ويضاعف المخاطر الأمنية والاقتصادية على التجار، وسط دعوات للحكومة وسلطة النقد لإيجاد حلول عاجلة.

وقال أمين سر نقابة أصحاب المحروقات في الضفة، خالد سراحنة، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن قطاع المحروقات يعاني منذ أكثر من ثلاث سنوات من أزمة متفاقمة مع البنوك بسبب القيود المفروضة على إيداع الشيكل، دون التوصل إلى حلول رغم الاجتماعات المتكررة مع وزارة المالية وسلطة النقد وهيئة البترول.

وأضاف أن عدداً من محطات الوقود أغلقت أبوابها بالفعل نتيجة عدم قدرتها على مجاراة الإجراءات البنكية، موضحًا أن أصحاب المحطات يبيعون الوقود بالشيكل، بينما يضطرون لتحويل أموالهم إلى الدينار أو الدولار لتسديد مستحقاتهم، ما يكبدهم خسائر تفوق هامش الربح.

وأكد أن فارق سعر الصرف في السوق الموازية يتراوح بين 13 و17 أغورة للدينار أو الدولار، في حين لا يتجاوز هامش ربح محطات الوقود سبع أغورات، الأمر الذي يجعل أصحاب المحطات يتكبدون خسائر مباشرة مع كل عملية تحويل.

وأشار سراحنة إلى أن الأزمة أدت إلى نشوء سوق سوداء للعملات على مرأى الجهات الرسمية، لافتًا إلى أن التجار باتوا يتنقلون بين محال الصرافة والبنوك لتوفير العملات الأجنبية، في ظل عدم قدرة البنوك على استيعاب الإيداعات النقدية.

وأضاف أن النقابة تتلقى يوميًا ما بين 20 و30 شكوى من أصحاب المحطات، مؤكدًا أن القيود المفروضة على الإيداع النقدي لم تعد تقتصر على قطاع المحروقات، بل امتدت إلى مختلف القطاعات التجارية.

وأوضح أن الأزمة خلقت مخاطر أمنية متزايدة، بعدما اضطر التجار إلى الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة داخل المحطات أو المنازل، ما جعلهم عرضة لعمليات السرقة والسطو، إلى جانب تعرض بعض العاملين للسرقة على الحواجز أثناء نقل الأموال.

وأكد سراحنة أن الحلول المطروحة حتى الآن لم تعالج جوهر المشكلة، مشيرًا إلى أن مقترح دفع 50% من قيمة فاتورة هيئة البترول نقدًا، والنصف الآخر عبر الشيكات أو وسائل الدفع الإلكتروني، لم يعد قابلًا للتطبيق في ظل استمرار رفض البنوك استقبال الإيداعات النقدية بالكميات المطلوبة.

وأضاف أن الأزمة بدأت تنعكس على قدرة محطات الوقود على شراء الكميات المعتادة من المحروقات، موضحًا أن بعض المحطات لم تعد قادرة على تغطية كامل طلباتها بسبب صعوبة إصدار الحوالات البنكية، رغم توفر الأموال نقدًا.

وشدد سراحنة على أن المشكلة تتجاوز قطاع المحروقات، وتمس مختلف القطاعات الاقتصادية، داعيًا الحكومة ووزارة المالية وسلطة النقد إلى تحمل مسؤولياتها والبحث عن حلول مع الجانب الإسرائيلي بدلًا من تحميل التجار تبعات الأزمة.