أعلن رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، المهندس أيمن إسماعيل، الاربعاء 1 تموز 2026 ، عن اعتماد مجلس الوزراء رسمياً لخطة حكومية استراتيجية ومرنة للأعوام 2026-2027، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة الفلسطيني. وتسعى الخطة لتعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية عبر دمج 300 ميجاواط من مصادر الطاقة الشمسية، وتطوير شبكات نقل كهربائية متطورة ومقاومة للتحديات الميدانية.
أوضح رئيس سلطة الطاقة في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته نبض الوطن ، أن الخطة المعتمدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية، وتتمثل في:
محور الاستهلاك الذاتي: لتغطية الاحتياجات الكهربائية للمؤسسات والمقرات الحكومية.
تحفيز القطاع الخاص: تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة عبر العطاءات التنافسية ضمن آلية (SIPS) المدعومة من البنك الدولي.
الشراكة الثلاثية: تفعيل أطر التعاون والاستثمار المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص.
وفي ظل المعيقات والتحديات الكبيرة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، أشار إسماعيل إلى أن سلطة الطاقة وشركة النقل الفلسطينية اعتمدتا خطة "بديلة ومرنة" تتماشى مع الواقع الميداني؛ فبدلاً من التركيز الحصري على شبكات الجهد العالي (التي تزيد عن 36 كيلوفولت) والتي تواجه عرقلة مستمرة، تقرر الانتقال إلى:
"إنشاء خطوط نقل قصيرة ذات جهد متوسط (33 كيلوفولت)، موزعة بين شمال وجنوب الضفة الغربية، مما يتيح للشبكات الحالية استيعاب التدفق المتزايد من مشاريع الطاقة الشمسية المدعومة حكومياً."
تتضمن الخطة بناء 11 خطاً ناقلاً للضغط المتوسط بطول إجمالي يصل إلى 105 كيلومترات وبميزانية تقديرية تبلغ 21.5 مليون دولار. وقد تم تقسيم العمل على هذه الخطوط وفق أولويتين:
الأولوية المرتفعة: تشمل 6 خطوط سيتم البدء بتنفيذها بشكل عاجل وفوري.
الأولوية الثانية: تشمل 5 خطوط موزعة على مختلف المناطق لتسهيل عمليات الربط.
إدخال أنظمة تخزين الطاقة وتطوير الشبكة الرقمية (SCADA)
ولضمان استقرار الشبكة وتفادي مشكلات الأحمال الزائدة، أعلن إسماعيل عن إدراج مشاريع تخزين طاقة متطورة بقدرة 80 ميجاواط/ساعة وبتكلفة استثمارية تصل إلى 24 مليون دولار.
وستعمل هذه الأنظمة على امتصاص فائض الطاقة الشمسية المولّدة خلال ساعات الظهيرة، وإعادة ضخها في الشبكة خلال ساعات الذروة المسائية، مما يؤمن احتياجات المواطنين ويحقق استقراراً كاملاً للنظام الكهربائي وتجنب التدفقات العكسية الضارة. كما سيرافق ذلك تطوير بنية تحتية ذكية وشبكة رقمية مدعومة بأنظمة التحكم والمراقبة (SCADA).
أكد رئيس سلطة الطاقة أن هذه الخطة المرحلية المرنة لا تلغي المشاريع الاستراتيجية الكبرى، حيث يجري العمل بالتوازي على:
إعداد التصاميم اللازمة لبناء 5 محطات تحويل جديدة للجهد المرتفع (161 كيلوفولت) تضاف إلى المحطات الأربع القائمة حالياً.
رفع حصة شركة النقل الفلسطينية في سوق الطاقة الفلسطيني من 25% إلى أكثر من 50%.
وعقب مصادقة مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة على الخطة، بدأت سلطة الطاقة وشركة النقل بالخطوات التنفيذية مباشرة. وتم تحديد جدول زمني للمشروع يمتد على مدار 3 سنوات:
المرحلة التحضيرية (6 أشهر الأولى): لإنهاء كافة الدراسات الفنية، وضع التصاميم الكاملة للخطوط، واستصدار التراخيص والموافقات اللازمة.
مرحلة التنفيذ (خلال 3 سنوات): إتمام تشييد الـ 11 خطاً ناقلاً، وتركيب أنظمة التخزين في محطات التحويل الأربعة القائمة في وسط وشمال وجنوب الضفة الغربية.
واختتم رئيس سلطة الطاقة بتأكيده على أن الطواقم الفلسطينية تمتلك الخبرة الفنية والإدارية الكافية للتعامل مع كافة التحديات الميدانية والسياسية لضمان نجاح هذا المشروع الوطني الحيوي.