حذر الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة ، من انهيار كامل وتام في المنظومة البيئية والصحية داخل القطاع مع اشتداد موجات الحر الصيفية، مؤكداً أن خيام النازحين تحولت إلى ما يشبه "الأفران البشرية" وبؤراً لانتشار الأوبئة نتيجة الشح الحاد في المياه وتراكم النفايات.
وقال زقوت في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته نبض الوطن، إن الأجواء الحارة جداً التي تضرب قطاع غزة حالياً -والتي لم تصل ذروتها المعتادة في شهر أغسطس بعد- جعلت من المستحيل على المواطنين البقاء داخل الخيام، مما يدفع العائلات والنازحين إلى المكوث خارجها حتى ساعات متأخرة من الليل بحثاً عن نسمة هواء.
وأوضح مدير الإغاثة الطبية في غزة أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلق واقعاً مأساوياً على الأرض، وتمثل ذلك في:
فساد الأغذية: تلف سريع وسريع للمواد الغذائية الشحيحة التي يحاول المواطنون تخزينها لعدم توفر وسائل تبريد.
الحشرات والقوارض: غزو واسع النطاق للبراغيث والبعوض داخل الخيام، بالتزامن مع انتشار مقلق للفئران وسط تجنبض الوطنت النازحين.
أزمة المياه والأمراض المعوية: دفع النقص الحاد في المياه النظيفة المواطنين للاعتماد على آبار عشوائية غير نبض الوطنلجة، مما أدى لقفزة هائلة في الإصابة بالديدان، الطفيليات المعوية، والأمراض الجلدية كالجرب.
وأضاف زقوت: "أطنان النفايات تتكدس في معظم الشوارع ومع الحرارة تنبعث منها روائح كريهة وانبعاثات كيميائية سامة يتنفسها المواطنون، وهي أخطر مما تبدو عليه الآن، إذ ستظهر آثارها الكارثية والتسممية على المدى البعيد".
وفيما يتعلق بالواقع الطبي، أشار زقوت إلى أن الحرارة الشديدة ضربت عصب الخدمات المخبرية والدوائية، حيث يواجه القطاع خطراً حقيقياً يتمثل في إتلاف الأدوية والمواد الطبية لغياب "سلاسل التبريد" الآمنة، نتيجة التهديد المستمر بتوقف المولدات الكهربائية وشح الوقود اللازم لتشغيلها على مدار الساعة.
وأكد أن القطاع يعاني حالياً من نقص حاد جداً في حقن الأنسولين لعدم القدرة على تأمين تبريدها الدائم، وسط مخاوف حقيقية من تلف الطعومات واللقاحات الحيوية الأخرى المتوفرة.
وفي شهادة صادمة تعكس عمق المأساة، كشف الدكتور بسام زقوت أن الأطباء في المراكز الصحية باتوا يضطرون لإجراء عمليات خياطة الجروح وعلاج أسنان الأطفال بدون تخدير موضعي بسبب نفاده التام، وحصر الكميات الشحيحة المتبقية للحالات الحرجة والعميقة جداً.
أما عن القدرات التشخيصية، فوصفها زقوت بأنها "ضعيفة للغاية ولا يمكن أن تسند منظومة صحية"، مؤكداً أنها تراجعت إلى 20% فقط مقارنة بالسابق، حيث اختفت الفحوصات المنقذة للحياة تماماً، مما جعل الأطباء يتعايشون مع الموارد المتاحة دون طلب فحوصات يعلمون مسبقاً بعدم توفرها.
وأفاد زقوت بأن النقص العام في الأدوية (كماً ونوعاً) يلامس حاجز الـ 50% رغم دخول بعض الحصص الشهر الماضي، لافتاً إلى أن مادة "الكربونات" اللازمة لتشغيل أجهزة غسيل الكلى على وشك النفاد التام، مما يهدد حياة مئات المرضى بالخطر المفاجئ.
كما أشار إلى وجود قيود مشددة تمنع دخول المستلزمات الطبية الخاصة بقسطرة القلب، وتثبيت العظام، ومواد التخدير العام، فضلاً عن التهديد اليومي الذي يواجه محطات الأكسجين والمولدات الرئيسية بالمستشفيات جراء الأعطال ونقص غيار الصيانة.
واختتم مدير الإغاثة الطبية بغزة تصريحاته بالقول: "المواطن في غزة بات يمتلك قدرة تكيف غير مفهومة، والجميع يحاول الحفاظ على الأمر الواقع الحالي خشية من القادم الأسوأ، خاصة في ظل التهديدات والخطط الإسرائيلية المعلنة عبر الإعلام للنقل والتهجير المستمر، وسط حالة سياسية معقدة وغياب أي حلول منطقية لإنقاذ الوضع الصحي".