أكدت أخصائية التغذية منار عثمان أن تعزيز التركيز لا يعتمد على تناول "طعام سحري" بعينه، وإنما على الحصول على عناصر غذائية محددة، إلى جانب تقليل التوتر واتباع نمط حياة صحي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأداء الدراسي والمهني.

وأوضحت عثمان، في حديث لــ"رايـــة"، أن الدماغ هو العضو المسؤول عن التركيز، لذلك فإن أولى الخطوات للحفاظ على كفاءته تتمثل في الحد من السكريات البسيطة، لأنها ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ثم يهبط لاحقًا، ما يسبب الخمول والكسل وضعف التركيز.

وأضافت أن البديل الأفضل هو الكربوهيدرات المعقدة، مثل خبز القمح الكامل، والشوفان، وخبز البر، لأنها تمنح الجسم طاقة مستقرة لفترة أطول.

وأشارت إلى أن كثيرين يلجؤون إلى تناول القهوة مع قطعة شوكولاتة قبل الامتحانات أو المهام المهمة، معتقدين أنها تزيد التركيز، بينما قد تؤدي السكريات العالية إلى زيادة التوتر وتقليل القدرة على التركيز. واستثنت من ذلك الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 55% من الكاكاو أو أكثر، لاحتوائها على مضادات أكسدة والمغنيسيوم الذي يساهم في تقليل التوتر.

وشددت عثمان على أهمية البروتين في وجبة الإفطار، خاصة البيض، واللبنة، والجبنة، والزبادي، لأنها تحتوي على أحماض أمينية تدخل في إنتاج مواد مسؤولة عن الانتباه والدافعية، ما ينعكس على تحسين التركيز.

كما أوصت بالحرص على الحصول على أوميغا 3، الموجودة في الأسماك، والتونة، والسردين، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، لما لها من دور في دعم الذاكرة والتركيز، مشيرة إلى أن من لا يتناول الأسماك بانتظام قد يحتاج إلى مكملات غذائية بعد استشارة المختص.

وأضافت أن مجموعة فيتامينات B (بي كومبلكس) من العناصر المهمة أيضًا، وتتوفر بكميات كبيرة في الكبد، إلى جانب البيض، واللحوم الحمراء، والشوفان، حيث تسهم في تحسين وظائف الأعصاب، وزيادة التركيز والانتباه، والتقليل من النسيان، لافتة إلى أن نقص فيتامين B12 قد يكون أحد أسباب ضعف التركيز لدى بعض الأشخاص.

وحول توقيت تأثير الغذاء، أوضحت عثمان أن تحسين التركيز على المدى الطويل يحتاج إلى الالتزام بنظام غذائي صحي لمدة أسبوعين أو أكثر، مع فحص مستويات الحديد وفيتامين (د) عند وجود مشكلات مستمرة في التركيز.

أما في حال وجود امتحان أو مقابلة عمل أو مهمة مفاجئة، فأشارت إلى أن تناول أطعمة غنية بالمغنيسيوم، مثل المكسرات، والموز، والحليب، قد يساعد على خفض التوتر بشكل سريع، وهو ما ينعكس إيجابًا على التركيز.

وأكدت في ختام حديثها أن التغذية وحدها لا تكفي، إذ يجب أن تترافق مع تقليل استهلاك الكافيين والسكريات، والحصول على فترات راحة أثناء الدراسة أو العمل، مثل المشي لبضع دقائق كل 20 دقيقة عند الجلوس لفترات طويلة، بما يسهم في تحسين التركيز والأداء الذهني.