تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بمساندة مجموعات من المستوطنين، فرض إجراءات مشددة على بلدة سنجل شمال شرق رام الله، شملت إغلاق المداخل الرئيسية والطرق الفرعية والزراعية، في خطوة يقول مسؤولون محليون إنها تعمق سياسة العقاب الجماعي وتفاقم نبض الوطنناة آلاف المواطنين في البلدة والقرى المجاورة.

وقال عضو مجلس بلدية سنجل، بهاء فقهاء، إن البلدة شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً واسعاً تمثل في إغلاق مداخلها الرئيسية والاعتداء على الطرق الزراعية، بذريعة إلقاء الحجارة على شارع رقم 60، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تستند إلى وقائع، وأن البلدة تتعرض لسلسلة متواصلة من الانتهاكات منذ فترة طويلة.

وأوضح فقهاء في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن جهوداً بذلتها بلدية سنجل بالتعاون مع الارتباط المدني الفلسطيني، والجهات المختصة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أسفرت عن إعادة فتح البوابة الحديدية الرئيسية صباحاً، بعد يومين من الإغلاق الذي تسبب في شلل كبير لحركة المواطنين.

وأشار إلى أن إغلاق البوابة أثر بشكل مباشر على نحو 35 ألف مواطن في سنجل والقرى المحيطة وصولاً إلى منطقة روابي، حيث تضم المنطقة مؤسسات تعليمية ومراكز صحية وخدمات أساسية يعتمد عليها السكان بشكل يومي.

وأضاف أن قوات الاحتلال والمستوطنين لم تكتفِ بإغلاق المدخل الرئيسي، بل أغلقت أيضاً نحو عشرة طرق فرعية وزراعية في مختلف الاتجاهات، في إطار ما وصفه بمحاولات فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقييد حركة المواطنين والمزارعين.

وبيّن أن مساحة أراضي سنجل تبلغ نحو 14 ألف دونم، منها سبعة آلاف دونم تقع في المناطق المصنفة "ج"، مؤكداً أن المزارعين حُرموا منذ السابع من أكتوبر من الوصول إلى هذه الأراضي، بذريعة الإجراءات الأمنية وحالة الطوارئ التي تفرضها سلطات الاحتلال.

وأكد عضو المجلس البلدي أن البلدة تكبدت خسائر اقتصادية وزراعية كبيرة، في ظل تراجع فرص العمل، خاصة بعد توقف عمل العديد من العمال داخل الخط الأخضر، ما جعل الأراضي الزراعية المصدر الرئيسي لدخل كثير من العائلات، في وقت تتزايد فيه محاولات المستوطنين، تحت حماية الجيش، للاستيلاء على الأراضي ومنع أصحابها من استثمارها، رغم امتلاكهم الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيتها.

وأشار إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على الأراضي، بل تشمل إطلاق النار، والاعتداء على المنازل والمركبات، وسرقة المواشي، وتخريب الممتلكات، معتبراً أن هذه الممارسات تأتي في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين بدعم من الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأوضح فقهاء أن بلدة سنجل محاطة بخمس مستوطنات ومعسكر للجيش الإسرائيلي، وأن قوات الاحتلال تنفذ بشكل متكرر اقتحامات وإغلاقات للمحال التجارية، إضافة إلى مضايقة المواطنين بحجة حماية شارع 60.

ولفت إلى أن البلدة فقدت خلال العام الماضي شهيدين من الفتية، أحدهما يبلغ من العمر 16 عاماً والآخر 14 عاماً، برصاص قوات الاحتلال، مشيراً إلى أن جثمانيهما ما زالا محتجزين.

ودعا فقهاء المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق البلدة وسكانها، مطالباً بتشكيل غرف طوارئ مشتركة بين القرى الفلسطينية لمتابعة الاعتداءات اليومية وتوثيقها، وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة سياسة التضييق والاستيطان.