اعتبرت الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة تمارا حداد، أن الطروحات المتداولة بشأن خطة أمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة، دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس، لا تقتصر على الجانب الإنساني، وإنما تعكس توجهاً لإعادة صياغة إدارة القطاع من خلال إنشاء مناطق إنسانية ترتبط بترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
وقالت حداد في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الوثيقة التي جرى تداولها أخيراً، وفق ما يتم تداوله، تهدف إلى تنفيذ رؤية مختلفة لإدارة قطاع غزة، تقوم على إنشاء مناطق إنسانية داخل القطاع، بدلاً من تبني الرؤية الفلسطينية التي تستند إلى وقف الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات، ثم الانتقال إلى مرحلة تتولى فيها السلطة الفلسطينية إدارة القطاع.
وأضافت أن المقترحات المطروحة تتضمن، بحسب قراءتها، استخدام جزء من أموال المقاصة الفلسطينية للمساهمة في تمويل إنشاء تلك المناطق، في ظل غياب مصادر تمويل مستقلة للجهة التي قد تتولى تنفيذ المشروع، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إعادة توجيه الموارد المالية الفلسطينية نحو ترتيبات جديدة داخل القطاع.
وأشارت إلى أن هذه التوجهات تتزامن مع نقاشات تتعلق بتقليص دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ونقل ملفات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات إلى جهات أخرى، مثل منظمات غير حكومية أو شركات خاصة، وهو ما اعتبرت أنه قد يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الإداري، نظراً لارتباط الوكالة بملف اللاجئين الفلسطينيين.
ورأت حداد أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً من إدارة الأزمة الإنسانية إلى إعادة هندسة المشهد الإداري والسياسي في قطاع غزة، عبر إنشاء نموذج يعتمد على مناطق إنسانية منفصلة، وربط تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية بترتيبات أمنية وإدارية جديدة.
وأضافت أن الهدف من إنشاء هذه المناطق، وفق تقديرها، يتمثل في فصل السكان المدنيين عن حركة حماس، تمهيداً لاستكمال العمليات العسكرية في المناطق التي لا تزال خارج السيطرة الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن الواقع الذي كان قائماً قبل الحرب.
وحول الجهة التي قد تتولى إدارة ملف الإعمار، قالت حداد إن المؤشرات الحالية تشير إلى احتمال إسناد إدارة المرحلة الانتقالية إلى لجنة تكنوقراط أو جهات إدارية جديدة، في حين لا تظهر، حتى الآن، رؤية واضحة بشأن دور كل من السلطة الفلسطينية أو حركة حماس في إدارة القطاع مستقبلاً.
وأوضحت أن المقترحات المطروحة تتحدث عن تنفيذ مشاريع للبنية التحتية ومناطق سكنية جديدة، إلا أن مستقبل الإدارة السياسية للقطاع لا يزال غامضاً في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وعدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
ورجحت الباحثة استمرار المرحلة الانتقالية لفترة قد تمتد إلى عامين، مع بقاء حالة عدم الحسم بشأن الجهة التي ستدير قطاع غزة، معتبرة أن استمرار الغموض الإداري والسياسي قد يكرس حالة من عدم الاستقرار، ويؤخر الوصول إلى صيغة نهائية لإدارة القطاع وإعادة إعماره.