أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بنشوء حالة من الترقب في الدوائر السياسية ب القدس ، تمهيداً لزيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم تصريحات ترامب الأخيرة لشبكة "أكسيوس" والتي توقع فيها عقد اللقاء مطلع الأسبوع المقبل، أكدت مصادر مطلعة أن الاستعدادات العملية في القدس لم تبدأ بعد، مرجحةً تأجيل الاجتماع إلى الأسبوع الذي يليه نظراً للارتباطات الدولية للرئيس الأمريكي.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المزمع عقدها في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز الجاري، مما يقلل احتمالية عقد اللقاء في واشنطن قبل نهاية الأسبوع الحالي.

تُشير المعطيات إلى أن نتنياهو يسعى للاجتماع بترامب فور عودة الأخير من تركيا، بهدف مناقشة ملفات إقليمية بارزة تشمل الملف النووي الإيراني، والترتيبات الأمنية في لبنان.

بيد أن القلق الأساسي لدى الجانب الإسرائيلي يتركز حول استشراف مستقبِل العلاقات الأمريكية-التركية؛ حيث تتابع الأوساط الأمنية في تل أبيب بحذر إمكانية إبرام واشنطن صفقات تسليح متطورة مع أنقرة. وتتخوف إسرائيل من احتمالية تزويد تركيا بمحركات الطائرات، أو مكونات مقاتلات "إف-35" (F-35)، أو حتى إعادة دمجها في برنامج الطائرة الشبحية، وهي الخطوات التي عملت الدبلوماسية الإسرائيلية لسنوات على منعها للحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

تأتي المخاوف الإسرائيلية مدفوعة بتصريحات أدلى بها الرئيس ترامب خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في 24 يونيو/ حزيران الماضي، حيث دافع ترامب بقوة عن الموقف التركي قائلاً: "أردوغان عضو قوي في حلف الناتو، وربما سأفعل شيئاً يجعله سعيداً جداً"، في إشارة إلى ملف الطائرات المقاتلة. وأكد ترامب على القدرات العسكرية التركية الضخمة واعتمادها الواسع على المعدات الأمريكية.

كما أثنى ترامب على موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعدم انخراطه في المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، واصفاً إياه بـ "الزعيم العظيم والرجل القوي"، وموضحاً أن أردوغان استجاب لطلبه بالبقاء خارج هذا النزاع، كما أشار إلى امتناع الرئيسين الصيني والروسي عن التدخل أيضاً.

وتبرز هنا فجوة في التقييم بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما ينظر ترامب إلى تركيا من منظور براغماتي كحليف استراتيجي ذي ثقل عسكري في الناتو، ترى القدس في سياسات أردوغان - لا سيما مواقفه الداعمة لحركة حماس - توجهاً نبض الوطندياً لمصالحها.

إلى جانب العلاقات الثنائية، يبرز الملف الإيراني كقاسم مشترك بين مشاورات الناتو واللقاء الأمريكي الإسرائيلي المرتقب. وخلال لقائه بترامب، أشاد أمين عام الناتو مارك روته بموقف الإدارة الأمريكية تجاه طهران، محذراً من قرب وصول إيران إلى القدرات النووية وتصديرها "للفوضى والإرهاب"، ومؤكداً أن قادة مجموعة السبع يجمعون على أن الطموح النووي الإيراني يهدد الأمن والسلم الدوليين.

ومن المتوقع أن يصدر عن قمة أنقرة مشروع إعلان يؤكد "الالتزام الحديدي" بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة للحلف، بالإضافة إلى دعوة صريحة لإيران لوقف مساعيها النووية واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن إقرار حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو لعام 2026.

وعلى صعيد الخلافات الداخلية داخل الحلف، شهدت أروقة القمة مواجهة علنية أثارها الرئيس ترامب بانتقاده الحاد لنسب الإنفاق الدفاعي لبعض الحلفاء الأوروبيين، واصفاً الجهود الألمانية السابقة في هذا الصدد بـ "السخيفة"، ومعرباً عن خيبة أمله من مواقف دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

وفي المقابل، حاول أمين عام الناتو تخفيف حدة التوتر بالإشارة إلى الدعم اللوجستي الذي قدمته القواعد الأوروبية للطائرات الأمريكية. ومن جانبه، رد المستشار الألماني فريدريش ميرز بحسم على انتقادات ترامب، مؤكداً أن ألمانيا ستضاعف ميزانيتها الدفاعية خلال أربع سنوات لتصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، مشدداً بالقول: "ليس لدينا سبب للخجل أمام أحد"، في إشارة إلى تجاوز ألمانيا للمستهدفات الزمنية التي حددها الحلف مسبقاً.