أكّد المحاضر والمؤرخ الفلسطيني د. جوني منصور، أن مرور 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، كشف عن إخفاق ميداني وسياسي واضح للاحتلال، يقابله حالة تصدع وإرباك شديدين تعصف بالمنظومتين السياسية والاقتصادية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح د. منصور، في حديث لـ "نبض الوطن"، أن المشهد الراهن ينقسم إلى مسارين؛ الأول يتعلق بالدعاية الإسرائيلية الرسمية (الهسبرا) التي تحاول الترويج لإنجازات عسكرية وسياسية وهمية، بينما يكشف المسار الثاني والواقعي عن حالة ارتباك غير مسبوقة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وأشار المؤرخ الفلسطيني إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاجز عن تحقيق ما يسمى "النصر المطلق" على أي من جبهات القتال، نبض الوطنء في الجبهة الجنوبية بقطاع غزة، أو في لبنان، وصولاً إلى اليمن وإيران، مستشهداً بالاعترافات والمواقف الدولية؛ ومنها تصريحات البيت الأبيض الأخيرة التي ربطت إعادة إعمار غزة بالتفاهم مع حركة حماس، ما يعكس فشل هدف "التصفية النهائية" لفصائل المقاومة.

وفي المقابل، بيّن د. منصور أن الإنجاز الوحيد الذي حققه الاحتلال ميدانياً يكمن في التدمير والتوسع الجغرافي القسري عبر ما يُعرف بـ "المنطقة الصفراء"، حيث بات الاحتلال يسيطر على أكثر من 60% من مساحة القطاع، مما أدى إلى تقليص المساحات الصالحة للعيش في أكثر بقاع العالم كثافة سكانية، بالتزامن مع استمرار سياسة التجويع وضرب القرارات الدولية المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية والمياه عرض الحائط.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد د. منصور أن الحرب أفرزت أزمة عميقة ستحدد المصير السياسي لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها نهاية شهر أكتوبر القادم.

وبحسب منصور، تتجسد هذه الأزمة في الانشقاقات داخل حزب الليكود الحاكم: وتحديداً خطوة رئيس الكنيست السابق "يولي إدلشتاين" لتأسيس حزب جديد، وسط توقعات بسحب وزراء ونواب مؤثرين معه، وتهديدات نتنياهو بالانسحاب من الليكود في حال لم تُضمن له 10 مقاعد في القائمة الانتخابية، وغياب الاستقرار، إذ أن مؤشرات استطلاعات الرأي تؤكد صعوبة تشكيل أي حكومة قادمة إلا عبر تحالفات متناقضة، فضلاً عن تفاقم أزمة تجنيد "الحريديم".

وقال إن "الحرب لم تحقق الأمن للاحتلال، ولم تضمن نزع سلاح المقاومة، مما يرسخ قناعة متزايدة في الشارع الإسرائيلي بأنها حرب عبثية وضعت كامل الجغرافيا الإسرائيلية تحت الخطر الشديد بفعل وحدة الساحات".

وحذر د. منصور من غياب أي بوادر حقيقية لتهدئة أو لتدفق المساعدات الطبية والغذائية للقطاع، لافتاً إلى مؤشرات مقلقة دولياً تعكس تراجعاً في الاهتمام بملف الإعمار.

كما نبّه إلى خطورة غياب فاعلية "اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة" على أرض الواقع، معتبراً أن ذلك يصب في سياق المخططات الإسرائيلية الرامية لإعادة إحياء مشاريع "التهجير الطوعي" للفلسطينيين وفرض حلول لا تلبي تطلعاتهم الوطنية.