أكد مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بقطاع غزة، المهندس زاهر الوحيدي، أن المنظومة الصحية لا تزال تنزف بعد مرور 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية المتواصلة، مشيراً إلى أن الطواقم الطبية باتت تكافح لإنقاذ الأرواح في ظل انهيار خطير في المستلزمات الطبية وشح الأدوية، واستهداف ممنهج للكوادر البشرية والمستشفيات.

وأوضح الوحيدي، في تصريحات خاصة لـ "نبض الوطن"، أن فداحة الخسائر البشرية تجاوزت كل الخطوط الحمراء، حيث ارتقى أكثر من 73 ألف شهيد، وأُصيب ما يزيد عن 173 ألفاً آخرين، لافتاً إلى أن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون أكثر من 55% من إجمالي الضحايا.

واستعرض الوحيدي أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية في القطاع، مبيناً أن الحرب حصدت أرواح أكثر من 21,700 طفل، و12,000 سيدة، واستشهد 1,078 طفلاً لم تتجاوز أعمارهم العام الواحد، من بينهم 560 طفلاً وُلدوا وقُتلوا خلال هذه الحرب، وأصيب 5,400 مواطن بجراح أدت إلى بتر في أطرافهم العلوية أو السفلية، يمثل الأطفال نحو 20% منهم (أكثر من 1,000 طفل فقدوا أحد أطرافهم).

وشدد المسؤول الصحي على أن نزيف الدماء لم يتوقف حتى بعد تفاهمات وقف إطلاق النار المفترضة؛ إذ قدم القطاع منذ العاشر من أكتوبر 2025 وحتى اليوم أكثر من 1,066 شهيداً، من بينهم ما يزيد عن 250 طفلاً و100 امرأة.

وعلى صعيد كفاءة المنظومة الميدانية، كشف الوحيدي أن الاحتلال أخرج غالبية المؤسسات الطبية عن الخدمة، حيث لا يعمل حالياً سوى 19 مستشفى إلى جانب 10 مستشفيات ميدانية، من أصل 38 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب.

وأضاف أن الوزارة تواجه معضلة خانقة في المواد الأساسية؛ حيث يبلغ عجز الأدوية 51%، بينما يرتفع العجز في المستهلكات الطبية إلى 59%، وتصل نسبة العجز في المواد المخبرية إلى 87% والمستهلكات المخبرية إلى 64%، مؤكداً أن هذا الشح المخبري يكبّل أيدي الأطباء ويمنعهم من إجراء التدخلات الجراحية، أو التشخيص، أو حتى كتابة الوصفات العلاجية الدقيقة.

وفي ملف الجرحى والمرضى المحتاجين للعلاج في الخارج، أشار الوحيدي إلى وجود 20 ألف مريض على قوائم الانتظار، من بينهم أكثر من 500 طفل وما يزيد عن 4,800 مريض أورام، مؤكداً وجود 200 حالة إنقاذ حياة عاجلة يتهددها الموت كل ساعة.

ونوه إلى أن الاحتلال يماطل ويتعمد تعقيد إجراءات السفر عبر السماح لـ 20 مريضاً فقط بالمغادرة كل ثلاثة أيام، مما يعني أن القطاع بحاجة إلى 5 سنوات كاملة لإجلاء المرضى الحاليين، في حين أن الحد الأدنى المقبول لإنقاذ القائمة هو إخراج 250 مريضاً يومياً.

وأردف: "منذ إغلاق معبر رفح، استشهد أكثر من 1,500 مريض وهم ينتظرون تحويلة السفر، من بينهم 234 طفلاً و300 مريض أورام، ليرتفع إجمالي مرضى الأورام الذين قضوا منذ بداية الحرب إلى 1,500 مريض".

وحول وضع العاملين في القطاع الصحي، حيّا الوحيدي الصمود الأسطوري للطواقم التي تعمل على مدار الساعة دون تلقي رواتب منذ أشهر طويلة بفعل الحصار العنيف.

وكشف أن تضحيات الكوادر الطبية بلغت حد الفجيعة؛ حيث استشهد 1,722 كادراً صحياً خلال 1000 يوم، وتم اعتقال 362 آخرين، لا يزال 84 منهم يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم 16 طبيباً من كبار استشاريي وقامات العمل الصحي؛ كالدكاترة حسام أبو صفية، مروان الهمص، غسان أبو زهري، ومدحت أبو طبنجة، وهو ما تسبب في ندرة حادة بتخصصات جراحية حرجة.

ونقل الوحيدي إفادات حقوقية قاسية حول ما يتعرض له الأطباء الأسرى من عزل وتعذيب؛ حيث تعرض الدكتور مروان الهمص لـ 1000 ساعة تحقيق وتعذيب أفقدته 20 كيلوغراماً من وزنه، في حين قضى كل من الدكتور عدنان البرش، الدكتور إياد الرنسيسي، والمسعف حاتم ريان شهداءً تحت التعذيب داخل السجون، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الظروف القاهرة اضطرت أكثر من 700 كادر صحي لمغادرة القطاع، مما ضاعف العبء على من تبقى من شرفاء المهنة الإنسانية.