وقّعت الحكومة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) اتفاقيتين بقيمة إجمالية تبلغ 21 مليون دولار أميركي، لتنفيذ مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال، ومشروع بناء القدرات في الاستجابة للأزمات والكوارث لصالح جهاز الدفاع المدني الفلسطيني.

وجرى التوقيع في مقر بلدية بيت لحم، حيث وقّع الاتفاقيتين وزراء المالية اسطفان سلامة، والداخلية زياد هب الريح، والحكم المحلي د. سامي حجاوي، مع المدير القطري لمكتب الوكالة الكورية للتعاون الدولي في فلسطين جو هيانجو.

واستُهلت مراسم التوقيع بعرض الفيلم الترويجي "بيت لحم... إرث يصنع الغد"، الذي استعرض الإرث التاريخي والحضاري للمدينة ورؤيتها التنموية القائمة على الابتكار وريادة الأعمال.

وقال رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا: إن الاتفاقيتين تمثلان أحد أكبر الاستثمارات التنموية في تاريخ المدينة الحديث، وتؤسسان لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، وتعزيز بيئة الابتكار والاستثمار، ورفع جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة الأزمات والكوارث.

وأضاف أن مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال يعد أكبر مشروع تنموي تشهده المدينة منذ مشاريع "بيت لحم 2000"، ويجسد رؤية البلدية للانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على السياحة إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وريادة الأعمال، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب.

وأشار إلى أن هذا الإنجاز يجسد ثمرة شراكة إستراتيجية بين الحكومة الفلسطينية ووزارة الحكم المحلي وحكومة جمهورية كوريا ممثلة بالوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، يكون فيها الإنسان الفلسطيني محور الاستثمار وصانع المستقبل.

بدوره، أشار وزير المالية سلامة إلى أن القيمة الإجمالية للمشروعين تبلغ حوالي 21 مليون دولار أميركي، وهما يجسدان الاستثمار في جانبين أساسيين يمثلان أولوية وطنية: تعزيز قدرة مؤسساتنا على الاستجابة للأزمات والكوارث، ودعم الابتكار وريادة الأعمال باعتبارهما محركين للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.

وأضاف، أن مشروع إنشاء مركز بيت لحم لريادة الأعمال سيشكل منصة لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال، وتعزيز الابتكار والتنافسية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب الفلسطيني، كما سيسهم مشروع تعزيز قدرات الاستجابة للأزمات والكوارث في تطوير جاهزية جهاز الدفاع المدني، وتحسين البنية التحتية والتجهيزات، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ بما يعزز سلامة المواطنين والمجتنبض الوطنت المحلية.

وأكد ممثل جمهورية كوريا لدى دولة فلسطين يونغ كول كوه أن توقيع هاتين الاتفاقيتين يعكس عمق الشراكة الفلسطينية الكورية والتزام بلاده بمواصلة دعم جهود التنمية وبناء مؤسسات فلسطينية أكثر قدرة على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن الاستثمار في ريادة الأعمال وتعزيز الاستجابة للأزمات هو استثمار في مستقبل فلسطين وشبابها.

وأضاف، أن مدينة بيت لحم ستغدو مركزاً لهذا التحول التنموي من خلال مشروع مركز ريادة الأعمال، فيما سيعزز المشروع الثاني جاهزية المؤسسات المحلية لحماية الأرواح والممتلكات ورفع كفاءة الاستجابة في أوقات الطوارئ.

وأشار إلى أن جمهورية كوريا تؤمن بأن التنمية الحقيقية تقوم على تمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، وبناء مؤسسات قوية وقادرة على خدمة المجتمع، مؤكداً استمرار دعم بلاده للشعب الفلسطيني من خلال شراكات تنموية طويلة الأمد تترك أثراً مستداماً وتسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.

من جانبه، قال محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا: إن توقيع الاتفاقيتين ليس مجرد مشاريع تنموية، بل هو رسالة أمل وثقة بمستقبل بيت لحم، وإسهام حقيقي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق فرص جديدة لأبنائنا، وتعزيز مكانة المدينة باعتبارها رمزاً للسلام والتاريخ والثقافة، مستعرضًا في الوقت ذاته الأوضاع التي تمر بها المحافظة في ظل اعتداءات الاحتلال.

وعقب مراسم التوقيع، أُزيح الستار عن حجر الأساس لمشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال في موقعه بشارع سعيد خوري (المسلخ القديم)، كما أُزيح الستار عن لوحة "شارع كوريا"، تكريمًا لجمهورية كوريا وتقديرًا لدعمها المتواصل للمشاريع التنموية في فلسطين.

ويبلغ تمويل مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال 11 مليون دولار أميركي، ويهدف إلى دعم منظومة الابتكار واحتضان الشركات الناشئة وتوفير التدريب والإرشاد والتمويل التأسيسي للمشاريع الواعدة، بما يعزز الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل جديدة.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع بصورة مباشرة أكثر من 3,150 مستفيدًا، إضافة إلى أكثر من 10,000 مستفيد بصورة غير مباشرة، بما يرسخ مكانة بيت لحم كمركز وطني للابتكار وريادة الأعمال، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية المستدامة، ويعزز جهود وزارة الحكم المحلي في دعم بلدية بيت لحم نحو تطوير بيئة اقتصادية محلية جاذبة للاستثمار والابتكار.

ويُمثل مشروع بناء القدرات في الاستجابة للأزمات والكوارث في فلسطين، لصالح جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، البالغة قيمته نحو 10 ملايين دولار أمريكي، استثمارًا إستراتيجيًا في تعزيز جاهزية دولة فلسطين لمواجهة الأزمات والكوارث، من خلال تطوير قدرات جهاز الدفاع المدني، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ على المستويات الوطنية والمحلية والمجتمعية.

ويشمل المشروع إنشاء مديريتين جديدتين للدفاع المدني ومركزي إطفاء في محافظتي جنين وأريحا، وتزويد الجهاز بالمركبات والمعدات المتخصصة، وتنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع الدفاع المدني الأردني، إلى جانب تطوير خطط الاستجابة للطوارئ وتعزيز فرق الإطفاء التطوعية والتوعية المجتمعية.

ويشكل المشروعان محطة مفصلية في مسيرة التنمية بمدينة بيت لحم، ويعكسان عمق الشراكة الفلسطينية الكورية، والالتزام المشترك بدعم التنمية المستدامة، وتمكين الشباب، وتعزيز جاهزية المؤسسات الوطنية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة لفلسطين.

وحضر حفل التوقيع وزير السياحة والآثار هاني الحايك، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس رمزي خوري، والمدير العام للدفاع المدني الفلسطيني اللواء أكرم ثوابتة، وحازم القواسمي ممثلاً عن المدير العام لصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، وعدد من الشخصيات الرسمية والوطنية والدينية.