شهد الإقليم حراكا دبلوماسيا واتصالات هاتفية، السبت، شملت وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، وتمحورت حول نزع فتيل التوتر الذي تصاعد مؤخرا بين واشنطن وطهران.
وتضمنت الاتصالات دعوات إلى تنفيذ بنود مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران في 18 حزيران/ يونيو الماضي، واستعادة مسار التفاوض بين الطرفين والدفع نحو التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتزامن هذا الحراك مع وصول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة العُمانية مسقط، "لمناقشة قضية مضيق هرمز والتطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية مع المسؤولين العُمانيين"، وحيث تبادل الطرفان "وجهات النظر بشأن الآليات المناسبة للعبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وفقا للمادة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام أباد"، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان.
وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، السبت، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه المصري، بدر عبد العاطي، والأردني، أيمن الصفدي، تناولوا فيها تطورات المنطقة، وفق مصادر في وزارة الخارجية التركية.
فيما أفادت وزارة الخارجية المصرية في بيان بأن الاتصال بين عبد العاطي وفيدان، شهد "تبادلا للرؤى بشأن التطورات الإقليمية".
وأكد الوزيران أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي عبر الحوار والدبلوماسية، ويجنّب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري.
وتناول الوزيران كذلك "أوجه التنسيق في إطار الآلية الإقليمية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان".
وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الخارجية الأردنية في بيان بأن اتصال فيدان والصفدي تناول "آفاق إنهاء التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران".
وأكد الصفدي وفيدان بحسب البيان أهمية تكاتف الجهود لتكريس التهدئة، واعتماد الحوار سبيلا لحل الأزمة.
وفي 18 حزيران/ يونيو الماضي، وقّعت واشنطن وطهران على مذكرة تفاهم عقب مفاوضات جرت بوساطة قطر وباكستان، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي.
لكن التوتر تصاعد بين الطرفين خلال الأيام الماضية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، صباح الخميس، تنفيذ ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، وبنية لوجستية على الساحل الإيراني.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين والأردن، محذرا من توسيع نطاق هجماته حال استمرار الضربات الأميركية.
وتلقى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اتصالا هاتفيا من نظيره الباكستاني، محمد إسحاق دار، شددا خلاله على ضرورة دعم جهود الوساطة واستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، واحتواء التوتر في المنطقة.
وجاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية السعودية، أفاد بأن الجانبين "أكدا ضرورة دعم الوساطة وعودة المحادثات الأميركية الإيرانية واحتواء التوترات، وبذل الجهود اللازمة للتوصل إلى حلول سلمية وشاملة تعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
وأجرى وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اتصالين هاتفيين الأول مع نظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن، والثاني بنظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد، تناولا "آخر مستجدات المنطقة".
وأفاد بيان للخارجية القطرية بأن الصفدي ومحمد بن عبد الرحمن، بحثا خلال اتصالهما "الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وأكد وزير خارجية قطر خلال الاتصال "ضرورة التزام كافة الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي".
وجدد "دعم دولة قطر الكامل لجميع المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة".
وفي السياق ذاته، أفاد بيان للخارجية الأردنية بأن اتصال الصفدي بنظيره الإماراتي "ركز على الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد وتحقيق التهدئة المستدامة في المنطقة".
وأكد الوزيران "ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى حل شامل للأزمة يعالج جميع أسباب التوتر، ويضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، ويكرّس الأمن والاستقرار الدائمين".
وقالت الخارجية المصرية في بيان إن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، بحث هاتفيا مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد، "مستجدات الأوضاع الإقليمية وعلى رأسها التطورات المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وايران".
وأكد عبد العاطي وفق البيان "أهمية البناء على هذا المسار، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي".
وشدد على "ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي، باعتبار أمنها واستقرارها جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي".
وأفادت الخارجية المصرية في بيان ثانٍ بأن عبد العاطي بحث مع نظيره الصومالي، عبد السلام عبدي علي، "مستجدات الأوضاع الإقليمية".
وأكد وزير الخارجية الصومالي الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر، بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.