أكّد الكاتب السياسي والباحث الأمني، هلال نصار، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي الممنهج لكوادر المنظومة الأمنية والشرطية في قطاع غزة—والذي أسفر مؤخراً عن ارتقاء 7 شهداء بينهم مسؤول شرطي—يأتي ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تغييب القانون، ونشر الفوضى والفتنة، وإفساح المجال للميليشيات والعصابات للعبث بمقدرات المواطنين واستقرارهم.
وفي حديثه لإذاعة "نبض الوطن"، أوضح نصار أن الاحتلال يرتكب حرب إبادة ممنهجة، مستخدماً الخروقات المتواصلة لوقف إطلاق النار كغطاء لتمرير مخططاته الاستراتيجية التي تنحصر في سيناريوهين رئيسيين: الأول (التهجير القسري والطوعي) عبر دفع سكان القطاع نحو النزوح المستمر، وشطب دور وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وإلغاء حق العودة.
أما السيناريو الثاني (إعادة الاحتلال والتقسيم) من خلال فرض واقع جغرافي جديد عبر إقامة مشاريع استيطانية في شمال، وسط، وجنوب القطاع، وتحويل غزة إلى مناطق معزولة.
وقال إن "الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة بات أكذوبة يدفع ثمنها المدنيون يومياً، والمنظومة الشرطية تقاتل بإمكانياتها للبقاء حفاظاً على ما تبقى من الجبهة الداخلية والتلاحم المجتمعي".
وكشف الباحث الأمني عن معطيات ميدانية خطيرة تشير إلى عدم وجود أي نوايا إسرائيلية للانسحاب، وإنما على العكس، يتجه الاحتلال إلى قضم المزيد من الأراضي وتثبيت دائم لقواته.
وأفاد بأن الاحتلال يواصل قضم الأراضي عبر احتلال نحو 70% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وتوسيع المنطقة العازلة عن طريق تقدم يومي مستمر لما يُعرف بـ "الخط الأصفر" حتى وصل إلى شارع صلاح الدين، الذي يفصل بين شرق القطاع وغربه، وكذلك إنشاء حواجز ونبض الوطنتر ترابية ضخمة تمتد لأكثر من 30 كيلومتراً بمحاذاة المنطقة الأمنية العازلة، مما أعاد رسم الخريطة الجغرافية للقطاع وعزل مناطقه بشكل دائم.
وفي سياق التحركات الإقليمية لوقف التدهور، أشار نصار إلى أن الوسطاء -وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا- يبذلون جهوداً حثيثة لتسريع نشر "قوة الاستقرار الدولية" بهدف منع الانهيار الكامل للتفاهمات وخلق واقع أمني مقبول، إلا أن هذه المساعي تصطدم بتعنت إسرائيلي كامل؛ حيث يرفض الاحتلال الامتثال للرؤية الدولية أو الخطط المطروحة (بما فيها الأفكار الأمريكية المقترحة)، ويربط الانسحاب بمراحل لاحقة غير محددة.
وأضاف نصار: هذا التعطيل الإسرائيلي أصاب "منطق التدرج" في الاتفاقيات بالشلل، ووضع الوسطاء في أزمة حقيقية أمام تاكل متسارع للثقة. في المقابل، تتمسك الفصائل الفلسطينية بموقف صارم يرفض الانتقال إلى أي مرحلة جديدة دون تنفيذ ملموس وجدول زمني واضح للانسحاب ووقف الخروقات.
وأشار نصار إلى أن المشهد الراهن يتجه نحو "صناعة أزمة" جديدة بدلاً من إدارة الحلول، وسط ترقب ميداني لما ستؤول إليه الأيام القادمة، وخاصة مع الحديث عن الخطط البديلة المطروحة دولياً.