أكد الباحث في شؤون الاستيطان محمود الصيفي، أن النسق المتصاعد لإرهاب المستوطنين وعصاباتهم في الضفة الغربية المحتلة ليس سلوكاً عفوياً، وإنما هو امتداد تاريخي لعصابات "الهجناه" و"شتيرن" التي ارتكبت المجازر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وتُعيد إنتاج نفسها اليوم برعاية مباشرة وتنسيق كامل بين حكومة الاحتلال وجيشه.

وأوضح الصيفي، في حديث لإذاعة "نبض الوطن"، أن هذا الإرهاب اليومي الممنهج يطال المزارعين والمنازل في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة، مبيناً أن قادة اليمين المتطرف، وتحديداً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يوجهون هذه الاعتداءات لحصد الأصوات في "الكنيست" عبر استباحة دماء وممتلكات الفلسطينيين.

وأشار الصيفي إلى أن الاعتداءات الأخيرة تكشف عن تكامل واضح في الأدوار؛ مستشهداً بتصريح وزير أمن الاحتلال إسرائيل كاتس، الذي اعتبر فيه علناً أن "المستوطنين يقومون بدور الجيش في الضفة".

وأضاف الباحث في شؤون الاستيطان أن الشواهد الميدانية تؤكد هذا التنسيق؛ حيث كان جيش الاحتلال هو من يطلق النار على المواطنين لحماية المستوطنين أثناء مجزرة قرية "تل"، وكذلك خلال الهجوم الإجرامي على بلدة "بيت فوريك" الذي تخلله إحراق الممتلكات واستشهاد شابين، فضلاً عن الاعتداءات المتواصلة في عوريف، ومسافر يطا، والخان الأحمر.

وفي قراءته لمستقبل هذا التصعيد، حذر الصيفي من أن الأسابيع والشهور القادمة حبلى بمزيد من الانتهاكات، مؤكداً أنه "كلما اقتربت انتخابات الكنيست، يتحول الدم الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس إلى ورقة انتخابية تتنافس عليها الأحزاب الصهيونية".

وحول ما نُقل مؤخراً في غرف مغلقة عن قلق بنيامين نتنياهو من سلوك هذه المجموعات الاستيطانية، وصف الصيفي تلك التصريحات بـ"التضليلية"، بدليل سلوك نتنياهو الفعلي؛ حيث سارع بعد أحداث قرية "تل" إلى إطلاق التهديدات ضد القرى الفلسطينية، وأعلن فور خروجه من "الكابينت" عن إقامة مستوطنة جديدة مكان الحادث، محملّاً الضحايا الفلسطينيين مسؤولية العنف عوضاً عن نبض الوطنقبة الجناة.

ودحض الصيفي رواية الاحتلال التي تزعم أن المستوطنين المنخرطين في العنف أعدادهم قليلة ولا تتجاوز 150 شخصاً، مؤكداً أن الواقع الميداني يثبت مشاركة الآلاف من المستوطنين يومياً في عمليات حرق الأراضي والمحاجر ومهاجمة البيوت.

يتزامن هذا التحليل مع تحذيرات أطلقتها أطراف إسرائيلية؛ حيث حذر زعيم حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي، يائير غولان، من أن حكومة نتنياهو تقود الضفة الغربية نحو الانفجار، وتحولها إلى "برميل بارود" يهدد الأمن نتيجة إطلاق العنان لعصابات المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي والعسكري لجرائمهم اليومية.